المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 14، ص: 491
الأصول اللّغويّة
1 -الأصل في هذه المادّة: الحيق، أي الإصابة، وهو ما حاق بالإنسان من مكر أو سوء عمل يعمله، فينزل ذلك به؛ يقال: حاق به الشّي ء يحيق حيقا، أي نزل به، وأحاق اللّه بهم مكرهم، أي أنزل.
2 -وأقحم بعض مشتقّات من موادّ أخرى في هذه المادّة؛ قال الزّجّاج في قوله تعالى: وَحاقَ بِهِمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ هود: 8،"أي أحاط بهم العذاب الّذي هو جزاء ما كانوا يستهزئون، كما تقول: أحاط بفلان عمله وأهلكه كسبه، أي أهلكه جزاء كسبه".
وتعقّبه الأزهريّ بقوله:"جعل أبو إسحاق حاق بمعنى أحاط، وأراه أخذه من الحوق، وهو ما استدار بالكمرة".
وكذا قولهم: شي ء محيق ومحيوق، أي مدلوك، فهو من: حاقه حوقا، أي دلكه.
وقال ابن الأثير:"في حديث أبي بكر:"أخرجني ما أجد من حاق الجوع"، هو من: حاق يحيق حيقا وحاقا، أي لزمه ووجب عليه".
ونراه أخذه من: الحقّ، أي وجوب الشّي ء وثبوته.
قيل: أصل حاق هو حقّ فقلب، مثل زلّ وزال، كذا أفاد الرّاغب.
وحاق فيه السّيف حيقا، أي أثّر، مبدل من قولهم: ما أحاك فيه السّيف وما حاك، أي ما أثّر وما عمل، لأنّ إبدال الكاف قافا وبالعكس كثير في اللّغة، نحو: كشطت عنه جلده وقشطت، أي نزعته، وقهرت الرّجل وكهرته، أي غلبته.
الاستعمال القرآنيّ
جاء منها الماضي 9 مرّات، والمضارع مرّة، في 10 آيات:
1 -... فَحاقَ بِالَّذِينَ سَخِرُوا مِنْهُمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ الأنعام: 10
2 -أَلا يَوْمَ يَأْتِيهِمْ لَيْسَ مَصْرُوفًا عَنْهُمْ وَحاقَ بِهِمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ هود: 8
3 -فَأَصابَهُمْ سَيِّئاتُ ما عَمِلُوا وَحاقَ بِهِمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ النّحل: 34
4 -وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ فَحاقَ بِالَّذِينَ سَخِرُوا مِنْهُمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ الأنبياء: 41
5 -وَبَدا لَهُمْ سَيِّئاتُ ما كَسَبُوا وَحاقَ بِهِمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ الزّمر: 48
6 -... فَرِحُوا بِما عِنْدَهُمْ مِنَ الْعِلْمِ وَحاقَ بِهِمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ المؤمن: 83
7 -وَبَدا لَهُمْ سَيِّئاتُ ما عَمِلُوا وَحاقَ بِهِمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ الجاثية: 33
8 -... إِذْ كانُوا يَجْحَدُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَحاقَ بِهِمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ الأحقاف: 26
9 -فَوَقاهُ اللَّهُ سَيِّئاتِ ما مَكَرُوا وَحاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذابِ المؤمن: 45
10 -... وَلا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ ...
فاطر: 43
يلاحظ أوّلا: أنّ بعضهم فسّر الحيق بغير ما وضع له، وهو النّزول والإصابة، من قولهم: حاق به الشّي ء،