فهرس الكتاب

الصفحة 9579 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 14، ص: 507

القرطبيّ: [نقل الأقوال ثمّ قال:] لمّا كانت الأشجار تؤتي أكلها كلّ سنة مرّة، كان في ذلك بيان حكم الحين، ولهذا قلنا: من حلف ألّا يكلّم فلانا حينا، ولا يقول كذا حينا، إنّ الحين سنة. وقد ورد الحين في موضع آخر يراد به أكثر من ذلك لقوله تعالى: هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ الدّهر: 1، قيل في التّفسير: أربعون عاما.

وحكى عكرمة أنّ رجلا قال: إن فعلت كذا وكذا إلى حين فغلامه حرّ، فأتي عمر بن عبد العزيز فسأله، فسألني عنها فقلت: إنّ من الحين حينا لا يدرك قوله:

وَإِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَكُمْ وَمَتاعٌ إِلى حِينٍ الأنبياء:

111، فأرى أن تمسك ما بين صرام النّخلة إلى حملها، فكأنّه أعجبه، وهو قول أبي حنيفة في الحين أنّه ستّة أشهر، اتّباعا ل"عكرمة"وغيره. (9: 361)

الآلوسيّ: اختلفوا في مقدار الحين [ثمّ ذكر قول ابن المسيّب ومجاهد وقال:]

اختلفت الرّوايات عن ابن عبّاس، والأشهر أنّه فسّره بستّة أشهر، وقال: إنّ النّخلة ما بين حملها إلى صرامها ستّة أشهر، وأفتى رضى اللّه عنه عنه لرجل حلف: أن لا يكلّم أخاه حينا، أنّه لو كلّمه قبل ستّة أشهر حنث، وهو الّذي قال به الحنفيّة، فقد ذكروا أنّ الحين والزّمان معرّفين أو منكّرين، واقعين في النّفي أو في الإثبات: ستّة أشهر، وعلّلوا ذلك بأنّ الحين قد جاء بمعنى السّاعة، وبمعنى أربعين سنة، وبمعنى الأبد، وبمعنى ستّة أشهر، فعند عدم النّيّة ينصرف إليه، لأنّه الوسط، ولأنّ القليل لا يقصد بالمنع، لوجود الامتناع فيه عادة، والأربعون سنة لا تقصد بالحلف عادة، لأنّه في معنى الأبد، ولو سكت عن الحين تأبّد، فالظّاهر أنّه لم يقصد ذلك، ولا الأبد، ولا أربعين سنة، فيحكم بالوسط في الاستعمال، والزّمان استعمل استعمال الحين، ويعتبر ابتداء السّتّة أشهر من وقت اليمين في نحو: لا أكلّم فلانا حينا مثلا، وهذا بخلاف: لأصومنّ حينا، فإنّ له أن يعيّن فيه أيّ ستّة أشهر شاء، كما بيّن في محلّه، ومتى نوى الحالف مقدارا معيّنا في الحين وأخيه صدّق، لأنّه نوى حقيقة كلامه، لأنّ كلّا منهما للقدر المشترك بين القليل والكثير والمتوسّط. واستعمل في كلّ كما لا يخفى على المتتبّع، فليتذكّر. (13: 214)

الطّباطبائيّ: اختلفوا في المراد ب"الحين"فقيل:

شهران، وقيل: ستّة أشهر، وقيل: سنة كاملة، وقيل: كلّ غداة وعشيّ، وقيل: جميع الأوقات.

والاشتغال بأمثال هذه المشاجراة ممّا يصرف الإنسان عمّا يهمّه من البحث عن معارف كتاب اللّه، والحصول على مقاصد الآيات الكريمة وأغراضها.

5 -هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَذْكُورًا. الدّهر: 1

ابن عبّاس: أربعون سنة مخلوقا مصوّرا. (495)

أنّه أربعون سنة مرّت قبل أن ينفخ فيه الرّوح، وهو ملقى بين مكّة والطّائف. [و في رواية] أنّه خلق من طين فأقام أربعين سنة، ثمّ من حمإ مسنون أربعين سنة، ثمّ من صلصال أربعين سنة، فتمّ خلقه بعد مائة وعشرين سنة، ثمّ نفخ فيه الرّوح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت