المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 14، ص: 522
كذا، وحيّ فلان شاهد وحيّ فلانة شاهدة، المعنى: وفلان إذ ذاك حيّ.
والعرب تذكّر الحيّة وتؤنّثها فإذا قالت: الحيّوت، عنوا الحيّة الذّكر.
وللعرب أمثال كثيرة في الحيّة نذكر ما حضرنا:
منها: سمعتهم يقولون في باب التّشبيه: هو أبصر من حيّة، لحدّة بصره.
ويقولون: هو أظلم من حيّة لأنّها تأتي جحر الضّبّ فتأكل حسلها، وتسكن جحره.
ويقولون: فلان حيّة الوادي، إذا كان شديد الشّكيمة حامي الحقيقة. وهم حيّة الأرض، إذا كانوا أشدّاء ذوي بسالة.
ويقال: فلان رأسه رأس حيّة، إذا كان متوقّدا ذكيّا شهما، وفلان حيّة ذكر، أي شجاع شديد.
ويدعى على الرّجل فيقال: سقاه اللّه دم الحيّات، أي أهلكه اللّه.
ويقال: رأيت في كتاب كتبه فلان في أمر فلان:
حيّات وعقارب إذا محل كاتبه برجل إلى سلطان ليوقعه في ورطة.
ويقال للرّجل إذا طال عمره وللمرأة المعمّرة: ما هو إلّا حيّة وما هي إلّا حيّة؛ وذلك أنّ عمر الحيّة يطول، وكأنّه سمّي حيّة لطول حياته، وأنّه قلّما يوجد ميّتا إلّا أن يقتل.
كلّ ما هو حيّ فجمعه: حيوات، وتجمع الحيّة:
حيوات. وفي الحديث:"لا بأس بقتل الحيوات"جمع الحيّة.
والحيوان: اسم يقع على كلّ شي ء حيّ. وسمّى اللّه جلّ وعزّ الآخرة: حيوانا، فقال: وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوانُ العنكبوت: 64.
وكلّ ذي روح: حيوان.
والحيوان: عين في الجنّة.
ابن هانئ عن زيد بن كثوة، من أمثالهم:"حيّهن حماري وحمار صاحبي. حيّهن حماري وحدي". يقال ذلك عند المزرئة على الّذي يستحقّ ما لا يملك مكابرة وظلما.
وأصله: أنّ امرأة كانت رافقت رجلا في سفر وهي راجلة وهو على حمار، قال: فأوى لها وأفقرها ظهر حماره، ومشى عنها، فبينما هما في مسيرهما؛ إذ قالت وهي راكبة عليه: حيّهن حماري وحمار صاحبي، فسمع الرّجل مقالتها، فقال: حيّهن حماري وحدي. ولم يحفل لقولها ولم ينغضها، فلم يزالا كذلك حتّى بلغت النّاس. فلمّا وثقت قالت: حيّهن حماري وحدي، وهي عليه، فنازعها الرّجل إيّاه، فاستغاثت عليه، فاجتمع لهما النّاس والمرأة راكبة على الحمار والرّجل راجل، فقضي لها عليه بالحمار لما رأوا، فذهبت مثلا.
[نقل قول الخليل ثمّ قال:]
من قال لصاحب الحيّات: حاي، فهو"فاعل"من هذا البناء ...
قلت: وإن قيل: حاو على"فاعل"فهو جائز.
والفرق بينه وبين غازي أنّ عين الفعل من"حاو"واو، وعين الفعل من الغازي الزّاي، فبينهما فرق.
وهذا يجوز على قول من جعل الحيّة في أصل البناء