فهرس الكتاب

الصفحة 977 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 2، ص: 160

حاجته إليه، وفريق يكونون على فضّة إن صحّ السّند بها، وفريق الكفرة يكونون على نار ونحو هذا، وكلّه واقع تحت قدرة اللّه تعالى.

وفي الحديث: المؤمنون وقت التّبديل في ظلّ العرش، وفيه أنّهم ذلك الوقت على الصّراط.

(أبو حيّان 5: 439)

الطّبرسيّ: قيل: تبدّل الأرض لقوم بأرض الجنّة ولقوم بأرض النّار. (3: 325)

النّيسابوريّ: التّأويل: يوم تبدّل أرض البشريّة بأرض القلوب، فتضمحلّ ظلماتها بأنوار القلوب، وتبدّل سماوات الأسرار بسماوات الأرواح، فإنّ شموس الأرواح إذا تجلّت لكواكب الأسرار انمحت أنوار كواكبها بسطوة أشعّة شموسها، بل تبدّل أرض الوجود المجازيّ عند إشراق تجلّي أنوار هويّته بحقائق أنوار الوجود الحقيقيّ، كما قال: وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّها الزّمر: 69، وحينئذ بَرَزُوا لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ إبراهيم: 48، فإنّ شموس الأرواح تصير مقهورة في تجلّي نور الألوهيّة. (13: 142)

البروسويّ: نقل القرطبيّ عن صاحب الإفصاح أنّ"الأرض والسّماء"تبدّلان مرّتين:

المرّة الأولى تبدّل صفتهما فقط، وذلك قبل نفخة الصّعق، فتتناثر كواكبها وتخسف الشّمس والقمر، أي يذهب نورهما، ويكون مرّة كالدّهان ومرّة كالمهل، وتكشف الأرض وتسير جبالها في الجوّ كالسّحاب، وتسوّى أوديتها وتقطّع أشجارها وتجعل قاعا صفصفا، أي بقعة مستوية.

والمرّة الثّانية تبدّل ذاتهما، وذلك إذا وقفوا في المحشر فتبدّل الأرض بأرض من فضّة لم يقع عليها معصية، وهي السّاهرة، والسّماء تكون من ذهب، كما جاء عن عليّ رضي اللّه عنه. (4: 436)

نحوه الآلوسيّ. (13: 154)

المراغيّ: أي إنّه تعالى ذو انتقام يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ بأن تتطاير هذه الأرض كالهباء وتصير كالدّخان المنتشر، ثمّ ترجع أرضا أخرى بعد ذلك، وتبدّل السّماوات بانتشار كواكبها وانفطارها وتكوير شمسها وخسوف قمرها. [إلى أن قال:]

وهذه الآية الكريمة من معجزات القرآن الّتي أيّدها العلم الحديث وانطبقت عليه أشدّ الانطباق، فعلماء الفلك الآن يقولون: إنّ الأرض والشّمس وسائر الكواكب السّيّارة كانت فيما مضى كرة ناريّة حارّة طائرة في الفضاء، ودارت على محورها ملايين السّنين، ثمّ تكوّنت منها الشّمس، وبعد ملايين أخرى فصلت منها السّيّارات ومنها الأرض، وبعد مئات الألوف انفصلت عنها الأقمار.

ولا شكّ أنّ هذه الحال بعينها ستعاد كرّة أخرى، أي أنّ الأرض والكواكب والشّمس بعد ملايين السّنين ستنحلّ مرّة أخرى، ويذوب ذلك الموجود كلّه، ويتطاير في الفضاء حقبة من الزّمن، ثمّ تعاد كرّة أخرى وتكون شمس غير هذه الشّمس وأرض غير هذه الأرض وسماوات غير هذه السّماوات. [إلى أن قال:]

وعلى الجملة فقد اتّفق العلم الحديث مع الآيات والأحاديث على أنّ الأرض تصير نارا، وأنّ النّاس

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت