فهرس الكتاب

الصفحة 978 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 2، ص: 161

لا يكونون عليها، بل هناك ما هو أعجب، وهو ما روي عن ابن مسعود وأنس رضي اللّه عنهما، من قولهما:

يحشر النّاس على أرض بيضاء لم يخطئ عليها أحد خطيئة ولا بدع في أن تكون أرضا جديدة لم يسكنها أحد، بل تخلق خلقا جديدا. (13: 168)

الطّباطبائيّ: للمفسّرين في معنى"تبدّل الأرض والسّماوات"أقوال مختلفة:

فقيل: تبدّل الأرض فضّة والسّماوات ذهبا، وربّما قيل: إنّ الأرض تبدّل من أرض نقيّة كالفضّة، والسّماوات كذلك.

وقيل: تبدّل الأرض نارا والسّماوات جنانا.

وقيل: تبدّل الأرض خبزة نقيّة، تأكل النّاس منها طول يوم القيامة.

وقيل: تبدّل الأرض لكلّ فريق ممّا يقتضيه حاله، فتبدّل لبعض المؤمنين خبزة يأكل منها مادام في العرصات، ولبعض آخر فضّة. وتبدّل للكافر نارا.

وقيل:"التّبديل"هو أنّه يزاد في الأرض وينقص منها، وتذهب آكامها وجبالها وأوديتها وشجرها، وتمدّ مدّ الأديم، وتصير مستوية لا ترى فيها عوجا ولا أمتا، وتتغيّر السّماوات بذهاب الشّمس والقمر والنّجوم، وبالجملة يتغيّر كلّ من الأرض والسّماوات عمّا هو عليه في الدّنيا من الصّفات والأشكال.

ومنشأ اختلافهم في تفسير"التّبديل"اختلاف الرّوايات الواردة في تفسير الآية، مع أنّ الرّوايات لو صحّت واتّصلت كان اختلافها أقوى شاهد على أنّ ظاهرها غير مراد، وأنّ بياناتها واقعة موقع التّمثيل للتّقريب.

والتّدبّر الكافي في الآيات الّتي تحوم حول"تبديل الأرض والسّماء"يفيد أنّ أمر"التّبديل"أعظم ممّا تتصوّره من بسط الجبل على السّهل، أو تبديل التّراب فضّة أو خبزا نقيّا مثلا، كقوله تعالى: وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّها الزّمر: 69، وقوله: وَسُيِّرَتِ الْجِبالُ فَكانَتْ سَرابًا النّبأ: 20، وقوله: وَتَرَى الْجِبالَ تَحْسَبُها جامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحابِ النّمل: 88، إن كانت الآية ناظرة إلى يوم القيامة، إلى غير ذلك من الآيات.

فالآيات تنبئ عن نظام غير هذا النّظام الّذي نعهده، وشؤون دون ما نتصوّره، فإشراق الأرض يومئذ بنور ربّها غير إشراق بسيطها بنور الشّمس أو الكواكب أو غيرها، وسير الجبال ينتهي عادة إلى زوالها عن مكانها، وتلاشيها مثلا، لا إلى كونها سرابا. (12: 88)

فضل اللّه: يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّماواتُ، وهو أمر حدّثنا اللّه عنه في أكثر من آية، تصويرا لفناء الأرض عبر تحوّلها إلى غبار منتشر، أو إلى قاع صفصف، وتحوّل السّماء إلى كون تتناثر فيه الكواكب وتتساقط، وغير ذلك ممّا لم يوضح لنا تفاصيله، وممّا لا نستطيع تصوّره بشكل واضح، لأنّنا لا نملك النّموذج الّذي نستطيع وعي الصّورة من خلا، في وقفة مواجهة حاسمة لنتائج أعمالهم في الدّنيا، من خير وشرّ؛ حيث يعذّب اللّه الكافر بكفره، ويثيب المؤمن بإيمانه.

وستأتي نصوص اخرى مرتبطة بالبحث في مادّة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت