فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 2، ص: 162
"ب د ل"، فراجع.
إشراق الأرض بنور ربّها
وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّها ... الزّمر: 69
الفخر الرّازيّ: (الأرض) المراد منه الأرضون السّبع، ويدلّ عليه وجوه:
الأوّل: قوله: جَمِيعًا الزّمر: 67، فإنّ هذا التّأكيد لا يحسن إدخاله إلّا على الجمع، ونظيره قوله:
كُلُّ الطَّعامِ آل عمران: 93، وقوله تعالى: أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلى عَوْراتِ النِّساءِ النّور:
31، وقوله تعالى: وَالنَّخْلَ باسِقاتٍ ق: 10، وقوله تعالى: إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ* إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ العصر: 2، 3.
فإنّ هذه الألفاظ الملحقة باللّفظ المفرد تدلّ على أنّ المراد منه الجمع، فكذا هاهنا.
والثّاني: أنّه قال بعد: وَالسَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ الزّمر: 67، فوجب أن يكون المراد بالأرض: الأرضون.
الثّالث: أنّ الموضع موضع تعظيم وتفخيم، فهذا مقتضى المبالغة. (27: 16)
أبو حيّان: (الأرض) في هذه الآية: الأرض المبدّلة من الأرض المعروفة. (7: 441)
البروسويّ: أرض الوجود بنور ربّها إذا تجلّى.
الآلوسيّ: أي أرض المحشر، وهي الأرض المبدّلة من الأرض المعروفة.
وفي الصّحيح: يحشر النّاس على أرض بيضاء عفراء كقرصة النّقيّ ليس فيها علم لأحد وهي أوسع بكثير من الأرض المعروفة.
وفي بعض الرّوايات: أنّها يومئذ من فضّة، ولا يصحّ. (24: 29)
الطّباطبائيّ: هذا الإشراق وإن كان عامّا لكلّ شي ء يسعه النّور، لكن لمّا كان الغرض بيان ما للأرض وأهلها يومئذ من الشّأن خصّها بالبيان، فقال:
وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّها. وذكره تعالى بعنوان ربوبيّة الأرض، تعريضا للمشركين المنكرين لربوبيّته تعالى للأرض وما فيها.
والمراد ب (الأرض) مع ذلك: الأرض وما فيها وما يتعلّق بها، كما تقدّم أنّ المراد ب (الأرض) في قوله:
وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ ... الزّمر: 67، ذلك.
فضل اللّه: وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّها، وانفتحت كلّ السّاحات أمام النّاظرين، فلا شي ء يحجب شيئا منها عن شي ء، ولا مجال للحواجز المنتصبة في الآفاق ممّا يمنع عن الرّؤية، وقد يكون المقصود من"النّور"هنا: المعنى الحسّيّ الّذي يوحي بالإضاءة الطّبيعّية، بما يخلقه اللّه من الوسائل الّتي تحقّق ذلك، أو بالتّجلّي الإلهيّ للأرض، كما يتجلّى لفصل القضاء. وقد يكون المقصود منه العدل الّذي تضي ء به الحياة أو الحقّ والبرهان، بما يقيمه اللّه فيها من الحقّ والعدل، ويبسطه من القسط في الحساب ووزن الحسنات والسّيّئات، أو انكشاف الغاء وظهور الأشياء بحقائقها وبروز الأعمال من خير أو شرّ أو طاعة ومعصية، أو حقّ أو باطل للنّاظرين. ولمّا كان إشراق الشّي ء هو ظهوره بالنّور، فلا