فهرس الكتاب

الصفحة 995 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 2، ص: 178

والتّعاطف ما لا يخفى، أي إنّ النّاقة ناقة اللّه والأرض أرض اللّه فلا ينبغي منعها من أن تأكل في أرض اللّه.

وسابعا: في الآيتين جميعا توسّط قوله: لَكُمْ آيَةٌ* وهذا بمثابة الدّليل على الحكم، أي إذا كانت آية لكم فلا ينبغي الإساءة إليها ومنعها من الأكل، بل الجدير بكم الاعتبار والاهتداء بها إلى معرفة اللّه، وصدق الرّسول.

ب- مضافة إلى ضمير المخاطبين ثلاث مرّات:

1 -قالَ لِلْمَلَإِ حَوْلَهُ إِنَّ هذا لَساحِرٌ عَلِيمٌ* يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ بِسِحْرِهِ فَما ذا تَأْمُرُونَ الشّعراء: 34، 35

2 -قالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِ فِرْعَوْنَ إِنَّ هذا لَساحِرٌ عَلِيمٌ* يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ فَما ذا تَأْمُرُونَ

الأعراف: 109، 110

3 -قالُوا إِنْ هذانِ لَساحِرانِ يُرِيدانِ أَنْ يُخْرِجاكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ بِسِحْرِهِما وَيَذْهَبا بِطَرِيقَتِكُمُ الْمُثْلى * فَأَجْمِعُوا كَيْدَكُمْ ثُمَّ ائْتُوا صَفًّا ... طه: 63، 64

ويلاحظ أوّلا: أنّ الآيات الثّلاث حسب ترتيبها خطاب من فرعون إلى ملئه، أو من ملئه إلى المصريّين، أو محاورة بين السّحرة.

وثانيا: أنّ فرعون وملأه تشبّثوا في خطابهم دائما بالعاطفة القوميّة والعلاقة الأرضيّة، وأثاروها بأنّ موسى يريد ان يخرجكم من ارضكم أي إنّ الأرض لكم لا لموسى ولقومه من بني إسرائيل، وهو الآن عازم على أن يخرجكم من أرضكم.

ثالثا: أنّهم في الآيات الثّلاث مصرّون على إفهام القوم بأنّ موسى- ومعه هارون في (3) - ساحر، ليزيلوا من نفوسهم أثر تلك الآيات البيّنات الّتي أتى بها، وتمام الكلام في"س ح ر".

ورابعا: يعلم منها أنّ هذه الحيلة في إضلال القوم نشأت أوّلا من فرعون إلى ملئه والسّحرة وأنّهم، إنّما اهتدوا إليها وتعلّموها منه، ثمّ خاطبوا بها القوم أو تحاوروها بينهم، وأنّه رأس الحيلة والضّلالة.

وخامسا: أنّ فرعون وملأه أرادوا أن يستأمروا القوم حتّى يشعروا الخطر بأنفسهم، فيقوموا جميعا ضدّ موسى صفّا واحدا، ففي"الأعراف والشّعراء"فَما ذا تَأْمُرُونَ وفي طه: 64، فَأَجْمِعُوا كَيْدَكُمْ ثُمَّ ائْتُوا صَفًّا وَقَدْ أَفْلَحَ الْيَوْمَ مَنِ اسْتَعْلى أي تشاوروا فيما بينكم لكي تجتمع كلمتكم ويركّز كيدكم.

وسادسا: جاء الإنذار في آيتي"الأعراف والشّعراء"بشأن موسى منفردا، وفي"طه"بشأنه مع أخيه هارون، وفيه من الدّلالة على تكرير الخطاب منهم، وأنّهم مرّة وجّهوا التّهمة إلى موسى وأخرى إليهما جميعا، لتهويل الخطر على القوم.

ج- مضافة إلى ضمير المتكلّمين ثلاث مرّات:

1 -وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِرُسُلِهِمْ لَنُخْرِجَنَّكُمْ مِنْ أَرْضِنا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنا إبراهيم: 13

2 -قالَ أَجِئْتَنا لِتُخْرِجَنا مِنْ أَرْضِنا بِسِحْرِكَ يا مُوسى طه: 57

3 -وَقالُوا إِنْ نَتَّبِعِ الْهُدى مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنا القصص: 57

ويلاحظ أوّلا: أنّ الآية الأولى- وهي قول الأمم الماضية لرسلهم- مشعرة بأنّ تخويف الرّسل بإخراجهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت