فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 2، ص: 179
من أرضهم كان حيلة قديمة بين الأمم، وقد توسّلوا بها في شأن موسى عليه السّلام ومحمّد صلّى اللّه عليه واله، فنسبوا الأرض إلى أنفسهم ليبرّروا تهديدهم بإخراج الرّسل عن بلدتهم.
والثّانية: خطاب من فرعون لموسى متّهما إيّاه بأمرين: أنّه ساحر، وأنّه يريد أن يخرجهم أي القوم جميعا من أرضهم بسحره. فنرى أن قول هذا انعكس في كلام السّحرة، الّذين جمعهم لمقابلة موسى: فَتَنازَعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ وَأَسَرُّوا النَّجْوى * قالُوا إِنْ هذانِ لَساحِرانِ يُرِيدانِ أَنْ يُخْرِجاكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ بِسِحْرِهِما وَيَذْهَبا بِطَرِيقَتِكُمُ الْمُثْلى طه: 62، 63.
والثّالثة: خطاب موجّه من كفّار قريش إلى النّبيّ صلّى اللّه عليه واله. وهو مشعر بأنّ فريقا من الكفّار إنّما لم يؤمنوا خوفا من أن يتخطّفوا من أرضهم، وهذا الخوف نشأ من تهديد الرّؤساء والملأ إيّاهم أن لو آمنوا بمحمّد صلّى اللّه عليه واله لأخرجوهم من بلدتهم.
وثانيا: كلّها تدلّ على أنّ علاقة الأمم بأرضهم وخوفهم من أن يخرجوا منها كان عمدة ما تشبّث به الجبابرة وملؤهم، لإثارة العاطفة القوميّة والوطنيّة بين الأمم، وتحريضهم على الرّسل.
د- مضافة إلى ضمير الغائبين مرّة واحدة:
وَأَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ وَدِيارَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ
الأحزاب: 27
ويلاحظ أوّلا: أنّ (ارضهم) وردت مرّة واحدة بشأن أموال بني قريظة؛ إذ منّ اللّه بها على المسلمين بعد غزوة الخندق، وقد انتهت الآية بأحسن خاتمة وَكانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْ ءٍ قَدِيرًا تأكيدا بأنّ اللّه قادر على توريثكم أيّ أرض، فالّتي كانت"أرضهم"صارت"أرضكم".
وثانيا: أنّها هي الآية الوحيدة الّتي نسبت فيها الأرض إلى القوم على لسان اللّه تعالى، وأمّا في غيرها من الآيات فقد رأينا أنّ (أرضكم) و (أرضنا) في القرآن جاءت بلسان الكفّار دائما، وصدر من اللّه مرّة (أرضي) وأضيفت إلى (اللّه) على لسان الملائكة مرّة، وعلى لسان اللّه مرّة، وعلى لسان النّبيّ صالح مرّتين. وهذا إن دلّ على شي ء فيدلّ أنّ الأرض للّه يورثها من يشاء من عباده، وليست ملكا للنّاس.
وثالثا: أنّ نسبة الأرض إلى بني قريظة من باب الاستخلاف، لورودها على لسان اللّه تعالى، وللتّفريق بينها وبين الأرض الّتي أورثها اللّه للمسلمين، ولم يكونوا قد وطؤوها بأقدامهم، وسيفتحها اللّه عليهم، وهي خيبر. وقيل: هي مكّة، أو أرض الرّوم أو فارس. أو كلّ أرض يفتحها اللّه للمسلمين إلى يوم القيامة على خلاف بينهم، وخصّها الطّباطبائيّ بأرض خيبر، وَما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَما أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلا رِكابٍ الحشر: 6، وهي أرض بني النّظير بحجّة أنّ ما قالوه من التّعميم خلاف سياق الآيتين، فلاحظ.
ه- وجاءت نكرة مرّتين:
اقْتُلُوا يُوسُفَ أَوِ اطْرَحُوهُ أَرْضًا يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ يوسف: 9
وَأَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ وَدِيارَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ وَأَرْضًا لَمْ تَطَؤُها الأحزاب: 27
ويلاحظ: أنّ التّنكير في الأولى للتّحقير والتّبعيد،