فهرس الكتاب

الصفحة 997 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 2، ص: 180

أي اطرحوه أرضا بعيدة مجهولة خالية من النّاس، كي لا يستطيع أن يعود منها ولا يصل منها خبره.

وفي الثّانية إمّا للتّعظيم، أي أرضا لا توصف خيراتها، أو لكونها مجهولة على المخاطبين بدليل توصيفها بقوله: لَمْ تَطَؤُها. وقد تكلّمنا فيها في (د) .

المبحث السّادس: وجاءت مفردة دائما مع ورودها"461"مرّة، منها"178"مرّة مردفة بالسّماوات و"73"مردفة بالسّماء و"210"مجرّدة عنهما. وليس السّرّ أنّه لم يجى ء لها جمع في اللّغة، أو جاء في غير الفصيح، كما تقدّم في الأصول اللّغويّة، بل الأمر كما يأتي:

أوّلا: إذا كانت الأرض مقرونة مع السّماوات، فلأنّ الأرض- وهي الّتي نحن عليها- إحدى الكرات السّماويّة الّتي لا تحصى، فهي بالنّسبة إليها واحدة، وتلك كثيرة، فلا تستحقّ الجمع.

وثانيا: إذا جاءت مع السّماء فقد اعتبر كلّ منهما واحدا، فالأرض هي هذا البسيط والسّماء ماوراءها، فالأرض والسّماء هنا بمنزلة الفوق والتّحت، فلا تستحقّ الجمع أيضا.

وثالثا: إذا جاءت مجرّدة عن السّماء والسّماوات، فإمّا أريد بها أرض خاصّة أو جميع الأرض، وفي كلتا الحالتين لا مسوّغ لأن تجمع، ومثالهما:

وَإِنَّ فِرْعَوْنَ لَعالٍ فِي الْأَرْضِ يونس: 83

إِنَّ أَرْضِي واسِعَةٌ العنكبوت: 56

فإنّ المراد بالأرض في الأولى أرض مصر، وبالثّانية جميع الأرض.

ورابعا: هناك آيتان وردت (الأرض) فيهما بمعنى الجمع مفهوما من السّياق:

اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَ

الطّلاق: 12

وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَالسَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ الزّمر: 67

أمّا الأولى ففيها وجهان: الأوّل:- وعليه الأكثر- وهو المثليّة في العدد، أي إنّه خلق سبع سماوات وسبع أرضين، لأنّ النّصّ جاء بكلمة (مثلهنّ) لا بصيغة"سبع أرضين"لأنّ المماثلة- كما عن الطّوسيّ وغيره- في أصل العدد دون الكيفيّة، لاختلاف كيفيّة خلق السّماوات عن الأرضين، فهذا كما نقول- وهو الأبلغ-: لاقيت سبعا من العلماء ومثلهم من الطّلبة، رعاية لشأن العلماء وتمييزا لهم عن الطّلبة. فالأرض أرض ولو كانت سبعا لا ينبغي عدّها سبعا في عرض السّماوات السّبع، وعليه فالوجه في اختلاف التّعبير هو صغر الأرض، في جنب السّماوات، واختلاف خلقهما.

والثّاني:- عن الفخر الرّازيّ- أنّ المثليّة في الكيفيّة لا في العدد، أي هي مثلهنّ في كونها طباقا لا في العدد، وليس في القرآن ما يدلّ على أنّها سبع.

ثمّ الّذين جعلوا المثليّة في العدد اختلفوا في تعيين الأرضين السّبع، فلاحظ النّصوص التّفسيريّة.

وأمّا الآية الثّانية- وربّما لها نظير- فإنّ السّياق مع كلمة (جميعا) يدلّان على وجود جمع للأرض، لكن ليست لها دلالة صريحة على تعدّد الأرض، بل تحتمل كلّ الأرض، لا بعضها فقط، ولعلّه الأظهر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت