فهرس الكتاب

الصفحة 118 من 821

أمره .." [1] ."

-ومثال الثاني: قوله تعالى: { .. ونحن ... نتربّص بكم أن ... يصيبكم الله بعذاب من ... عنده أو بأيدينا .. } [التوبة: 52] . فقد نقل ابن القيّم ـ رحمه الله ـ عبارة الشيخ في هذه الآية، مع اختلاف طفيف، وتهذيب لطيف، وفيما يلي ذكر النصّين ليتبيّن الفرق:

قال شيخ الإسلام ـ رحمه الله ـ:"قال أهل التفسير: (أو بأيدينا) بالقتل. إن أظهرتم ما في قلوبكم قتلناكم، وهو كما قالوا؛ لأنّ العذاب على ما يبطنونه من النفاق بأيدينا لا يكون إلا القتل لكفرهم، ولو كان المنافق يجب قبول ما يُظهر من التوبة بعد ما ظهر نفاقه وزندقته؛ لم يمكن أن يتربّص بهم أن يصيبهم الله تعالى بعذاب من عنده أو بأيدينا، لأنّا كلّما أردنا أن نعذّبهم على ما أظهروه، أظهروا التوبة" [2] .

وقال ابن القيّم ـ رحمه الله ـ:"قال السلف في هذه الآية: (أو بأيدينا) بالقتل إن أظهرتم ما في قلوبكم، وهو كما قالوا، لأنّ العذاب على ما يبطنونه من الكفر بأيدي المؤمنين لا يكون إلا بالقتل، فلو قبلت توبتهم بعد ما ظهرت زندقتهم، لم يمكن المؤمنين أن يتربّصوا بالزنادقة أن يصيبهم الله بأيديهم، لأنّهم كلّما أرادوا أن يعذّبوهم على ذلك، أظهروا الإسلام، فلم يُصابوا بأيديهم قطّ .." [3] .

(1) مفتاح دار السعادة (بيروت: دار الكتب العلميّة) : 1/ 82، وينظر كلام الشيخ عن هذه الآية: الفتاوى =

الكبرى: 2/ 353، 354. وللاستزادة ينظر: إغاثة اللهفان من مصائد الشيطان (بيروت: دار المعرفة) : 2/ 254، مع ص: 210 من هذه الرسالة، وطريق الهجرتين وباب السعادتين (القاهرة: المطبعة السلفيّة) : ص 316، 317، مع ص: 203 من هذه الرسالة، وشفاء العليل في مسائل القضاء والقدر والحكمة والتعليل (الرياض: مكتبة الرياض الحديثة) : ص 99، مع ص: 218 من هذه الرسالة، وإغاثة اللهفان أيضًا: 2/ 236، مع ص 223 من هذه الرسالة، وجلاء الأفهام في الصلاة والسلام على خير الأنام (بيروت: دار الكتب العلميّة) : ص 115، مع ص: 260 من هذه الرسالة، ومدارج السالكين بين منازل إيّاك نعبد وإيّاك نستعين (بيروت: دار الكتاب العربيّ) : 1/ 483، مع ص: 323 من هذه الرسالة، و 2/ 482، 483، مع ص: 544 من هذه الرسالة، وزاد المعاد: 1/ 35، 36، مع ص: 340، وروضة المحبّين ونزهة المشتاقين (دمشق: مكتبة دار البيان) : ص 285، 286، مع ص: 486.

(2) الصارم المسلول: ص 345.

(3) إعلام الموقّعين: 3/ 144.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت