-قوله تعالى: {إنّما النسي ... ء زيادة في ... الكفر .. } [التوبة: 37] .
فقد اختار الشيخ ـ رحمه الله ـ في معنى هذه الآية: قول مجاهد، وهو أنّ العرب كانوا يحجّون في كلّ سنة؛ في كل شهر عامين بسبب ما أحدثوه من النسيء، حتّى وافقت حجّة أبي بكر ـ رضي الله عنه ـ الآخر من العامين في ذي القعدة، ثمّ حجّ النبيّ ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ من قابل في ذي الحجّة، فذلك قوله:"إنّ الزمان استدار كهيئته .." [1] . [2]
وخالف في ذلك ابن كثير، بل أنكر قول مجاهد الذي اختاره الشيخ، واختار أنّهم كانوا يقدّمون تحريم الشهر الثالث من الثلاثة المتوالية، وهو المحرّم. وتارة ينسئونه إلى صفر، مع بقاء سائر الأشهر على ما هي عليه [3] .
هذه بعض المواضع التي خالف فيها ابن كثير شيخه، وفي ذلك دليل على استقلاله في التفكير والرأي والاختيار، وإن كان أثر الشيخ ظاهرًا عليه في مواضع أخرى كثيرة. والله تعالى أعلم.
(1) سيأتي تخريجه في موضعه إن شاء الله تعالى ص 507.
(2) ينظر: ص 507 من هذه الرسالة.
(3) ينظر: تفسير القرآن العظيم: 2/ 357.