التمثيل والتخييل، وليس على حقيقته، فما ثمّ أخذ، ولا إشهاد، ولا استنطاق.
وقد سلك الشيخ ـ رحمه الله ـ مسلكًا وسطًا بين القولين؛ فاختار أنّ الأخذ والإشهاد على حقيقته، لكنّ المراد بالأخذ: أخذ المنيّ من أصلاب الآباء، ونزوله في أرحام الأمّهات. وهذا الأخذ مقرون به الإشهاد، حيث خُلقوا حين وُلدوا على الفطرة مقرّين بالخالق [1] .
وقد وافقه ابن كثير على ذلك، وذكر نحوًا من كلامه [2] .
-قوله تعالى: {واعبد ربّك حتّى ... يأتيك اليقين} [الحجر: 99] .
عامّة المفسّرين مجمعون على أنّ المراد باليقين هنا: الموت. لكنّ الشيخ نبّه على قول من قال من الملاحدة إنّ المراد باليقين: المعرفة، فمتى وصل أحدهم إلى المعرفة؛ سقط عنه التكليف عندهم. وشدّد في إنكاره [3] .
وتابعه ابن كثير على ذلك، وذكر كلامًا مثله [4] .
من كلّ ما سبق يظهر أثر اختيارات الشيخ وترجيحاته على الحافظ ابن كثير ـ رحمه الله ـ، ومع هذا، فإنّ للحافظ ابن كثير شخصيّته المستقلّة، واختياراته التي خالف بها الشيخ، كما سبقت الإشارة إليه، ومن ذلك:
-قوله تعالى: { .. لنخرجنّك يشعيب والذين ... ءامنوا معك من ... قريتنا أو لتعودُنّ ... في ... ملّتنا .. } [الأعراف: 88] .
فقد رجّح الشيخ ـ رحمه الله ـ أنّ شعيبًا ـ عليه السلام ـ كان على ملّة قومه قبل أن يبعث إليهم [5] .
وخالفه ابن كثير فاختار ـ حسب ما يظهر من كلامه ـ قول عامّة المفسّرين، وهو أنّ شعيبًا لم يكن على ملّة قومه، وأنّ الخطاب في الآية مع الرسول، والمراد أتباعه الذين كانوا معه على الملّة [6] .
(1) ينظر: ص 427 من هذه الرسالة.
(2) ينظر: تفسير القرآن العظيم: 2/ 264.
(3) ينظر: ص 693 من هذه الرسالة.
(4) ينظر: تفسير القرآن العظيم: 2/ 560.
(5) ينظر: ص 411 من هذه الرسالة.
(6) ينظر: تفسير القرآن العظيم: 2/ 232.