فهرس الكتاب

الصفحة 130 من 821

وقد ذكر ابن حجر أنّه كان يفتي بمقالات ابن تيميّة، فنُقم عليه، فأظهر الرجوع عن ذلك، فنافره التيميّون، فلم يكن مع هؤلاء، ولا مع هؤلاء .. ! [1] .

وهذا الذي ذكره ابن حجر فيه نظر، وذلك لوجوه:

-أحدها: أن الذين ترجموا لابن رجب ـ رحمه الله ـ من الحنابلة وغيرهم، لم يذكروا ذلك عنه. ولو وقع شيء من ذلك لذكروه.

-الثاني: أنّ المتأمّل في كتب ابن رجب لا يظهر له ما ذُكر من إظهار الرجوع عن الإفتاء بمقالات الشيخ، وإنّما قد يخالف الشيخ بما يراه أظهر في الدليل عنده، وفي ذلك دليل على ظهور شخصيّته، واستقلاله في التفكير، فلم يكن مجرّد مقلّد.

-الثالث: أنّه ذكر ترجمة حافلة للشيخ، ولم ينقم عليه في شيء، بل بالغ في الثناء عليه، ومدحه، كما أنّه لازم تلميذه ابن القيّم، وتتلمذ عليه، وأثنى عليه وعلى شيخه [2] .

وإن كان قد حصل شيء من ذلك، فمن المحتمل أن يكون قد فعل ذلك اتّقاء لأذى الخصوم وتسلّطهم، كما تسلّطوا على الشيخ وأتباعه من قبل، والله تعالى أعلم.

أثر اختيارات الشيخ وترجيحاته على ابن رجب:

لم يكن أثر الشيخ على الحافظ ابن رجب فيما يتعلّق بالاختيارات والترجيحات في التفسير، كأثره على سابقيه لأسباب، منها: عدم المعاصرة كما سبق، ومنها: أنّ الحافظ ابن رجب لم يكن له اهتمام كبير بالتفسير كسابقيه، فتفسيره للآيات قليل، وهو يأتي عرضًا. ومع ذلك فأثر الشيخ لم يكن خافيًا في مواضع عدّة كما سيأتي. وهو يتجلّى في الصور التالية:

1.أن يوافق الشيخ في اختياره أو ترجيحه بعبارته هو، دون النصّ على اسم الشيخ. وهو الأكثر.

(1) ينظر: إنباء الغمر: 3/ 176.

(2) ينظر: الذيل على طبقات الحنابلة: 2/ 387.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت