فهرس الكتاب

الصفحة 138 من 821

واختار الشيخ ـ رحمه الله ـ العموم [1] .

وفي موضع آخر، ذكر أنّ المراد بالعقود هنا: ما أمر الله به ورسوله، ممّا أحلّ وحرّم

عليهم [2] ، ولا منافاة بينهما، بدليل تصديره هذا القول الأخير بـ (قيل) ، ممّا يشعر بوجود أقوال أخرى في معنى الآية. لكنّ تخصيصه هذا القول بالذكر ـ وإن ذكره بصيغة تفيد وجود غيره ـ هو نوع اختيار، دلّ عليه أمران، حسبما أفاده كلام الشيخ ـ رحمه الله ـ:

-أحدهما: كون سورة المائدة أجمع سورة في القرآن لفروع الشرائع، من التحليل والتحريم، والأمر والنهي، حتّى إنّ الله ذكر فيها من التحليل والتحريم والإيجاب، ما لم يذكر في غيرها [3] .

-الثاني: تصدير النبيّ ــ صلّى الله عليه وسلّم ـ هذه الآية كتابه الذي كتبه لعمرو بن حزم، لمّا بعثه عاملًا على نجران [4] . وهذا الكتاب اشتمل على بيان الفرائض والديات، والسنن الواجبة بالشرع [5] ، وهذا نوع تفسير للآية.

الدراسة والترجيح:

(1) ينظر: الفتاوى الكبرى: 3/ 477. ومجموع الفتاوى: 29/ 138.

(2) ينظر: مجموع الفتاوى: 28/ 648.

(3) ينظر: المصدر السابق: 14/ 448.

(4) حديث عمرو بن حزم أخرجه مالك في الموطأ، في كتاب العقول، باب ذكر العقول: ص 737، برقم:1547 مرسلًا. ووصله أبو داود في المراسيل (بيروت: مؤسّسة الرسالة) : 4/ 299، والنسائي في السنن (حلب: مكتب المطبوعات الإسلاميّة) : 4/ 245 من وجه آخر، وأعلاّه. وذكره ابن حبّان في صحيحه (بيروت: مؤسّسة الرسالة) : 14/ 501. وقال ابن عبد البرّ:"روي مسندًا من وجه صالح، وهو كتاب مشهور عند أهل السير، معروف ما فيه، وأهل المعرفة تستغني بشهرته عن الإسناد، لأنّه أشبه التواتر في مجيئه لتلقّي الناس له بالقبول والمعرفة" (التمهيد(المغرب: وزارة عموم الأوقاف) : 17/ 338). وقال الزرقاني:"اعتمد مالك والعلماء، والخلفاء قبلهم على ما في هذا الكتاب، ولم يرد عن الصحابة إنكار شيء منه" (شرح الزرقاني على موطأ مالك(بيروت: دار الكتب العلميّة) : 2/ 155).

وعمرو بن حزم هو ابن زيد الأنصاري المديني، أبو الضحّاك، صحابي مشهور، شهد الخندق فما بعدها، وروى عدة أحاديث، توفي سنة إحدى وخمسين. (ينظر: التاريخ الكبير للبخاري(بيروت: دار الفكر) : 6/ 305، ومشاهير علماء الأمصار: 1/ 22).

(5) ينظر: مجموع الفتاوى: 28/ 648.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت