وهو قول أكثر فقهاء الشام وغيرهم [1] .
وفي رواية لأحمد: لا يحرم، وإن سمّوا غير الله، وهو قول عطاء [2] ، ومجاهد، ومكحول [3] ، والأوزاعيّ [4] ، والليث [5] .
ومنشأ الاختلاف في ذلك، أنّ هذا الحكم قد تنازعه عمومان:
-أحدهما: قوله تعالى: {وما أهلّ لغير الله به .. } [المائدة: 3] .
-والثاني: قوله تعالى: {وطعام الذين ... أوتوا الكتب حلّ لكم .. } [المائدة: 5] .
وقد أجاب الشيخ عن ذلك من وجوه:
-الوجه الأوّل: أنّ قوله تعالى: {وما أهلّ لغير الله به .. } عموم محفوظ، لم تُخصَّ منه صورة. بخلاف قوله تعالى: {وطعام الذين ... أوتوا الكتب .. } ؛ فإنّه ليس على إطلاقه، فهو مقيّد بالذكاة المبيحة، فلو ذكّى الكتابيّ في غير المحلّ المشروع، لم تبح ذكاته.
-الوجه الثاني: أنّه قد تعارض دليلان: حاظر ومبيح، فقدّم الحاظر.
(1) ينظر: اقتضاء الصراط المستقيم: 2/ 558.
(2) هو التابعيّ الجليل عطاء بن أبي رباح، أبو محمد القرشيّ مولاهم المكيّ، روى عن عائشة، وأم سلمة، وأبي
(2) هريرة وابن عباس وعدّة من الصحابة وغيرهم. وروى عنه مجاهد بن جبر وأبو إسحاق السبيعي وأبو الزبير وخلق كثير، كان ثقة، فقيهًا، عالمًا، وكان ينادى في الحجّ: لا يفتي الناس إلا عطاء، توفي سنة خمس عشرة ومئة. (ينظر: سير أعلام النبلاء:5/ 78، وتهذيب التهذيب لابن حجر، بيروت: دار الفكر: 7/ 179) .
(3) هو عالم أهل الشام، يكنى أبا عبد الله، سمع من بعض الصحابة، كأنس، وواثلة بن الأسقع. وهو من أقران الزهريّ، روى عن طائفة من قدماء التابعين كأبي مسلم الخولاني ومسروق وغيرهما، روى عنه الزهري، وربيعة الرأي وآخرون، مات سنة اثنتي عشرة ومئة. (ينظر: سير أعلام النبلاء: 5/ 155، وتهذيب التهذيب: 10/ 258) .
(4) هو عبد الرحمن بن عمرو بن يُحمَد، أبو عمرو، عالم أهل الشام، حدّث عن عطاء، وأبي جعفر الباقر،
وعمرو بن شعيب، وآخرين، روى عنه: الزهري، ويحيى بن أبي كثير ـ وهما من شيوخه ـ، وشعبة والثوري وخلق كثير، مات سنة سبع وخمسين ومئة. (ينظر: سير أعلام النبلاء: 7/ 107، وتهذيب التهذيب: 6/ 216) .
(5) هو الليث بن سعد بن عبد الرحمن، عالم الديار المصرية. سمع من عطاء، وابن أبي مليكة، والزهري، وخلق كثير، وروى عنه خلق كثير، منهم ابن عجلان شيخه، وابن لهيعة، وهشيم، وابن المبارك، مات سنة خمس وسبعين ومئة. (ينظر: سير أعلام النبلاء: 8/ 136، وتهذيب التهذيب: 8/ 412) .