فهرس الكتاب

الصفحة 143 من 821

-الوجه الثالث: أنّ الذبح لغير الله، وباسم غيره، معلوم يقينًا أنّه ليس من دين الأنبياء ـ عليهم السلام ـ فهو من الشرك الذي أحدثوه. فالمعنى الذي لأجله حلّت ذبائحهم منتفٍ في هذا.

-الوجه الرابع: أنّ قوله تعالى: {وما أهلّ لغير الله به .. } ظاهره أنّه ما ذبح لغير الله، مثل أن يقال: هذه ذبيحة لكذا. وإذا كان هذا هو المقصود، فسواء لفظ به أو لم يلفظ. وتحريم هذا أظهر من تحريم ما ذبحه للّحم وقال فيه: باسم المسيح ونحوه. كما أنّ ما ذبحناه نحن متقربين به إلى الله ـ سبحانه ـ كان أزكى وأعظم ممّا ذبحناه للّحم وقلنا عليه باسم الله .. فإذا حرم ما قيل فيه: باسم المسيح أو الزهرة؛ فلأن يحرم ما قيل فيه: لأجل المسيح والزهرة، أو قصد به ذلك، أولى [1] .

الدراسة والترجيح:

وافق الشيخُ في ذلك قولَ عامّة المفسّرين، كالطبريّ [2] ، والنحّاس [3] ، والجصّاص [4] ،

والواحديّ [5] ، وأبي حيّان [6] ، وابن الجوزيّ [7] ، وغيرهم.

وأمّا القول الثاني، فقد استحسنه ابن العربيّ [8] .

(1) اقتضاء الصراط المستقيم: 2/ 559 ـ 564 (باختصار وتصرّف) .

(2) ينظر: جامع البيان: 4/ 407.

(3) ينظر: معاني القرآن (مكّة: جامعة أمّ القرى) : 2/ 255.

والنحّاس هو: أبو جعفر، أحمد بن محمّد بن إسماعيل المصري، النحوي. إمام العربيّة في زمانه، من كتبه: إعراب القرآن، ومعاني القرآن. مات سنة: ثمان وثلاثين وثلاث مئة. (ينظر: سير أعلام النبلاء: 15/ 401، وبغية الوعاة في طبقات اللغويين والنحاة للسيوطي(القاهرة: مكتبة الحلبي) : 1/ 362.

(4) ينظر: أحكام القرآن (بيروت: دار الكتاب العربي) : 1/ 125.

والجصّاص هو: أبو بكر، أحمد بن عليّ الرازي، إمام الحنفية في عصره، له تصانيف منها: أحكام القرآن، وشرح مختصر الكرخي، وغيرها. مات سنة سبعين وثلاث مئة. (ينظر: الطبقات السنيّة في تراجم الحنفيّة للداري(الرياض: دار الرفاعي) : 1/ 412).

(5) ينظر: الوجيز في تفسير الكتاب العزيز (دمشق: دار القلم) :1/ 145.

والواحديّ هو: أبو الحسن، عليّ بن أحمد بن محمّد النيسابوري. كان واحد عصره في التفسير، طويل الباع في العربية واللغة، له التفاسير الثلاثة: البسيط، والوسيط، والوجيز، وله كتاب أسباب النزول. مات سنة: ثمان وستين وأربع مئة. (ينظر: سير أعلام النبلاء: 18/ 339، وطبقات المفسّرين: 1/ 78) .

(6) ينظر: البحر المحيط: 1/ 663.

(7) ينظر: نواسخ القرآن (بيروت: دار الكتب العلميّة) : 1/ 142.

(8) ينظر: أحكام القرآن (بيروت: دار المعرفة، تحقيق: علي البجاوي) : 2/ 554.

وابن العربيّ هو: أبو بكر، محمّد بن عبد الله بن أحمد المعافريّ الأندلسيّ، كان من أهل التفنّن في العلوم والجمع لها، له كتاب أحكام القرآن، وشرح الموطّا، وشرح الترمذي. مات سنة: ثلاث وأربعين وخمس مئة. (ينظر: سير أعلام النبلاء: 20/ 197، وطبقات المفسّرين: 1/ 105) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت