فهرس الكتاب

الصفحة 151 من 821

-أحدها: العموم في جميع الطعام، لكنّ تناوله للّحم أقوى، وهو الذي اختار الشيخ.

-الثاني: العموم إلا ما استثنى الله من ذبائحهم من الشحوم المحضة ونحوها.

-الثالث: أنّ المراد الفواكه والحبوب ونحوها. ولا يدخل في ذلك اللّحم.

وقد وافق الشيخ ـ رحمه الله ـ قول عامّة المفسّرين في أنّ المراد بطعام أهل الكتاب: عموم ما يؤكل من الذبائح وغيرها، ولم يستثنوا شيئًا من ذبائحهم [1] ، إلا أبا حيّان ـ رحمه الله ـ فإنّه اختار القول الثاني، فاستظهر القول بتحريم ما حُرّم عليهم من أجزاء الذبيحة، كالشحوم المحضة ونحوها، لأنّ ما لا يحلّ لهم في شريعتهم، لا تعمل فيه تذكيتهم، والله إنّما أباح لنا طعامهم. وهذا المحرّم عليهم ليس من طعامهم [2] .

واختار هذا القول من الحنابلة: أبو الحسن التميميّ [3] ، وابن أبي موسى [4] ، والقاضي أبو يعلى [5] . وحكاه التميميّ عن الضحّاك [6] ، ومجاهد [7] .

وحجّة من قال بالعموم:

1.ما ثبت في الصحيح من قبوله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ الشاة المشويّة التي أهدتها

له اليهوديّة، فنهش منها نهشة قبل أن يتبيّن له أنّ فيها سمًّا [8] .

(1) ينظر: جامع البيان: 4/ 442، وأحكام القرآن للجصاص: 2/ 322. والوجيز: 1/ 309، وأحكام القرآن

لابن العربي: 2/ 770، والجامع لأحكام القرآن للقرطبيّ (بيروت: دار إحياء التراث العربي) : 7/ 126، ومدارك التنزيل: 1/ 270.

(2) ينظر: البحر المحيط: 3/ 446.

(3) هو عبد العزيز بن الحارث بن أسد، أحد فقهاء الحنابلة. حدّث عن أبي بكر النيسابوري، ونفطويه النحوي.

روى عنه بشر بن عبد الله الرومي، وابنه أبو الفرج، توفي سنة إحدى وسبعين وثلاثمئة (ينظر: تاريخ بغداد: 10/ 461، والمقصد الأرشد في ذكر أصحاب الإمام أحمد لابن مفلح: 2/ 127) .

(4) ينظر: الإرشاد إلى سبيل الرشاد (بيروت: مؤسّسة الرسالة) : ص 378، وقد نصّ على الإبل خاصّة.

وابن أبي موسى هو: أبو عليّ محمّد بن أحمد بن أبي موسى الهاشميّ، عالي القدر، سامي الذكر، سمع الحديث، وأفتى، ودرّس. مات سنة: ثمان وعشرين وأربع مئة. (ينظر: تاريخ بغداد: 1/ 354، والمقصد الأرشد: 2/ 342) .

(5) هو شيخ الحنابلة، محمد بن الحسين البغدادي، ابن الفرّاء، صاحب التعليقة الكبرى، والتصانيف المفيدة في المذهب، سمع علي بن عمر الحربي، وإسماعيل بن سويد. وحدث عنه الخطيب، وأبو الوفاء بن عقيل، مات سنة ثمان وخمسين وأربع مئة. (تكملة الإكمال للبغدادي(مكّة: جامعة أمّ القرى) : 4/ 557، وسير أعلام النبلاء: 18/ 89).

(6) هو الضحّاك بن مزاحم، أبو القاسم الهلاليّ، صاحب التفسير. حدّث عن أبي سعيد الخدريّ، وابن عمر. حدّث

عنه: عمارة، ومقاتل. مات سنة: ثنتين ومئة. (ينظر: التاريخ الكبير: 4/ 332، والثقات لابن حبّان(بيروت: دار الفكر) : 6/ 480).

(7) ينظر: المغني لابن قدامة المقدسيّ (الرياض: دار عالم الكتب، تحقيق د. التركي) : 13/ 312.

(8) أ خرجه البخاري في كتاب الهبة، باب قبول الهديّة من المشركين (دمشق: دار القلم) : 2/ 923، برقم: 247. ومسلم في كتاب السلام، باب السمّ (الرياض: مكتبة الرشد) : ص 568، برقم:2190.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت