2.ما ثبت في الصحيح أيضًا من حديث عبد الله بن مغفّل ـ رضي الله عنه ـ أنّه يوم خيبر أخذ جرابًا فيه شحم، وقال: لا أطعم اليوم من هذا أحدًا، وقد سمعه النبيّ ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ، فتبسّم، ولم ينكر عليه [1] .
3.إجابة النبيّ ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ دعوة يهودي إلى خبز شعير، وإهالة سنخة [2] .
ووجه الدلالة من هذه الأحاديث: أنّ النبيّ ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ لم يستفصل في شيء منها عن طعام أهل الكتاب هل فيه شيء ممّا حرّم عليهم، أم أنّهم نزعوه.
4.تفسير ابن عبّاس ـ رضي الله عنهما ـ لطعامهم بذبائحهم دون استثناء [3] .
5.أنّ التذكية لا تقع على بعض أجزاء المذبوح دون بعض. وإذا كانت التذكية شائعة في جميعها؛ دخل الشحم لا محالة [4] .
6.أنّ الله ـ عزّ وجلّ ـ نصّ بأنّه حرّم على الذين هادوا كلّ ذي ظفر كالإبل ونحوها، فيلزم على قول من قال بالاستثناء، أنّ اليهودي إذا ذبح ما له ظفر، لا يحلّ للمسلم أكله [5] .
هذه مجمل حجج من قال بالعموم، ومنهم: شيخ الإسلام ابن تيمية ـ رحمه الله ـ، مع أنّ الشيخ لم يتطرّق إلى مسألة الاستثناء هذه، لكنّ إهماله لذكرها دليل على أنّه يرى العموم، وهو قول الجمهور.
(1) أخرجه البخاري في كتاب الذبائح والصيد، باب ذبائح أهل الكتاب وشحومها من أهل الحرب وغيرهم: 5/ 2097. ومسلم في كتاب الجهاد والسير: باب جواز الأكل من طعام الغنيمة في دار الحرب: ص 462 ... برقم: 1772. وعبد الله بن مغفّل صحابي جليل، من أهل بيعة الرضوان، حدّث عنه الحسن البصري، ومطرّف ابن الشّخّير، ومعاوية بن قرّة، وغيرهم، توفي سنة ستين. (ينظر: سير أعلام النبلاء: 2/ 483، وأسد الغابة في معرفة الصحابة لابن الأثير(بيروت: دار المعرفة) : 3/ 398).
(2) أخرجه أحمد في مسنده (بيروت المكتب الإسلاميّ) : 3/ 266، برقم: 13186. والإهالة: ما أذيب من الألية والشحم، وقيل: الدسم الجامد. والسنخة: المتغيرة الريح. (النهاية: 1/ 84) .
(3) ذكره البخاري في كتاب الذبائح والصيد، باب ذبائح أهل الكتاب وشحومها، معلّقًا مجزومًا به: 5/ 2097.
ورواه البيهقيّ في سننه موصولًا، من طريق علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس، في كتاب الضحايا، باب ما جاء في طعام أهل الكتاب (مكّة: دار الباز) : 9/ 282.
(4) ينظر: فتح الباري شرح صحيح البخاري (بيروت: دار المعرفة) : 9/ 637.
(5) ينظر: المصدر السابق، الموضع نفسه.