فهرس الكتاب

الصفحة 153 من 821

والراجح ـ والله تعالى أعلم ـ هو ما ذهب إليه القائلون بالاستثناء، لقوّة دليلهم، أمّا ما احتجّ به القائلون بالعموم، فيجاب عنه بما يلي:

-أوّلًا: ترك النبيّ ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ الاستفصال فيما ذكروه جار على الأصل؛ فإنّ الأصل أنّهم ينزعون ما حُرّم عليهم من الشحوم وغيرها، وهذا كما أنّهم لا يُسألون هل ذكوا الذكاة الشرعية أم لا، وهل ذكروا اسم الله، أم ذكروا غيره.

-ثانيًا: جراب الشحم الذي وجده عبد الله بن المغفّل ـ رضي الله عنه ـ في غزوة خيبر، يحتمل أن يكون من الشحم الذي أبيح لهم، فإنّ الله ـ عزّ وجلّ ـ لم يحرّم عليهم جميع الشحوم، بل استثنى منها شيئًا، كما قال ـ سبحانه ـ: {ومن ... البقر والغنم حرّمنا عليهم شحومهما إلا ما حملت ظهورهما أو الحوايا أو ما اختلط بعظم .. } [الأنعام: 146] ،والأصل هو الحلّ، ما لم يقم دليل على التحريم.

-ثالثًا: ما روي عن ابن عبّاس ـ رضي الله عنهما ـ في تفسير الطعام بالذبائح، إن صحّ، فهو موقوف عليه، ثمّ هو تفسير بالمثال؛ وإلا فإنّ ممّا لا ينازع فيه أنّ الطعام أعمّ من الذبائح.

-رابعًا: قولهم: إنّ التذكية لا تقع على بعض أجزاء المذبوح دون بعض .. الخ، غير مسلّم، فإنّها تقع عندهم في دينهم، وإلا لما حرمت عليهم الشحوم التي ذكر الله.

-خامسًا: قولهم: إنّ اليهودي لو ذبح ما له ظفر كالإبل ونحوه ممّا حُرّم عليهم، لا يحلّ للمسلم أكله .. يجاب عنه بأنّه إن كان ذبحه لنفسه، فإنّه لا يحل، لأنّه ليس من طعامهم، والأصل أنّهم لا يفعلون ذلك. أمّا إن كان قد ذبحه للمسلمين، فإنّه حلال، لأنّه حينئذ من طعام المسلمين وليس من طعامهم، وإنّما باشروا هم التذكية فقط [1] .

(1) قد كره السلف ـ رضي الله عنهم ـ أن يذبح الكتابيّ نسيكة المسلم، وإن كان ذلك جائزًا شرعًا، فقد روي عن علي بن أبي طالب ـرضي الله عنه ـ أنّه قال:"لا يذبح نسيكة المسلم اليهودي ولا النصراني"، وروي عن ابن عبّاس ـ رضي الله عنهما ـ أنّه كره ذلك (ينظر: سنن البيهقي: 5/ 238) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت