المتقدّم .. الثاني: أنّه قد ثبت حلّ طعام أهل الكتاب بالكتاب والسنّة والإجماع، والكلام في نسائهم، كالكلام في ذبائحهم. فإذا ثبت حلّ أحدهما، ثبت حلّ الآخر .." [1] ."
الدراسة، والترجيح:
عامّة المفسّرين يذكرون الخلاف في هذه المسألة في سورة البقرة عند تفسير قوله تعالى:
{ولا تنكحوا المشركت حتّى ... يؤمن ّ ... .. } [البقرة: 221] ، وعند هذه الآية في سورة المائدة.
وقد ذهب عامّة المفسّرين إلى ما ذهب إليه الشيخ من حلّ نكاح نساء أهل الكتاب، واختلف قول ابن عطيّة ـ رحمه الله ـ في ذلك، فإنّه في آية البقرة، مال إلى دخول نساء أهل الكتاب في عموم قوله تعالى: {ولا تنكحوا المشركت حتّى ... يؤمن ّ ... .. } ، وأنّ هذه الآية ناسخة لآية المائدة [2] ، بينما لم يشر إلى ذلك في آية المائدة، ووافق الجمهور على القول بالإباحة [3] .
وتابعه على ذلك أبوحيّان في الموضعين، بل صرّح بذلك عند تفسيره لآية البقرة، فقال:"والصحيح دخولهنّ [أي في عموم الآية] ، لعبادة اليهود: عزيرًا، والنصارى: عيسى، ولقوله: { .. سبحنه عمّا يشركون ... } [التوبة: 31] " [4] ، ثمّ عاد في سورة المائدة، فذكر أنّه"لا خلاف بين السلف وفقهاء الأمصار في إباحة نكاح الحرائر الكتابيّات، إلا شيئًا روي عن ابن عمر .." [5] .
وحجّة من قال بالمنع، ما يلي:
(1) مجموع الفتاوى: 35/ 213 ـ 216، (باختصار يسير) .
(2) ينظر: المحرّر الوجيز: 2/ 246.
(3) ينظر: المصدر السابق: 4/ 359.
(4) البحر المحيط: 2/ 173.
(5) السابق: 3/ 447.