فهرس الكتاب

الصفحة 165 من 821

-أحدهما: أنّ هذا القول هو الذي دلّ عليه صريح القرآن، كما في آية المائدة. وسورة المائدة من آخر ما نزل من القرآن، ولم ينسخ منها شيء، كما صحّ ذلك عن عائشة وغيرها.

-الثاني: إجماع الصحابة ـ رضي الله عنهم ـ إلا شيئًا روي عن ابن عمر ـ رضي الله عنهما ـ، وهو أقرب إلى التوقّف منه إلى التحريم ـ كما سيأتي ـ بل القول بالإباحة هو قول جمهور السلف والخلف.

ويجاب عن أدلّة المانعين بما يلي:

-أوّلًا: قوله تعالى: {ولا تنكحوا المشركات .. } عامّ مخصوص بآية المائدة، فإنّ سورة البقرة من أوائل ما نزل بالمدينة [1] ، وسورة المائدة من أواخر ما نزل من القرآن، والقول بأنّ آية البقرة نسخت آية المائدة لا يصحّ، إذ كيف يكون المتقدّم ناسخًا للمتأخّر [2] . هذا مع تعذّر الجمع، فكيف مع إمكانه بأن تكون آية المائدة مخصّصة لآية البقرة. وذلك أنّ لفظ الشرك إذا أطلق، دخل فيه أهل الكتاب، كما في قوله تعالى: { .. إنّما المشركون ... نجس .. } [التوبة: 28] .وإذا اقترن بأهل الكتاب، كانا صنفين مختلفين، كما في قوله تعالى: {ما يودّ الذين ... كفروا من ... أهل الكتب ولا المشركين .. } [البقرة: 105] ، وقوله: {لم يكن ... الذين ... كفروا من ... أهل الكتب والمشركين .. } [البيّنة:1] ، وذلك أنّ اللفظ الواحد ـ كما ذكر الشيخ ـ تتنوّع دلالته بالإفراد والاقتران، فيدخل فيه مع الإفراد والتجريد، ما لا يدخل فيه عند الاقتران [3] .. فآية البقرة عامّة في جميع المشركين، ومنهم أهل الكتاب، فجاءت آية المائدة فخصّت أهل الكتاب من العموم.

(1) ينظر: فتح الباري: 8/ 160، وذكر اتّفاق العلماء على أنّها أوّل ما نزل بالمدينة. وأنكر ذلك السيوطيّ في

الاتقان: 1/ 33، وقال:"في دعوى الاتّفاق نظر". لكنّهم جميعًا متّفقون على أنّها من أوائل ما نزل بالمدينة.

(2) ينظر: الناسخ والمنسوخ للنحّاس (الكويت: مكتبة الفلاح) : 1/ 197.

(3) ينظر: مجموع الفتاوى: 14/ 455، ودقائق التفسير: 2/ 68.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت