فهرس الكتاب
ثالثًا: الحديث المرويّ عن عثمان ـ رضي الله عنه ـ أنّه توضّأ، فغسل وجهه ثمّ يديه ثمّ غسل رجليه، ثمّ مسح رأسه .. هذا الحديث يحتاج إلى إثبات [1] ، بل هو مخالف لما ثبت عنه في الصحيح، فقد أخرج الشيخان، عن حمران مولى عثمان بن عفّان، أنّه رأى عثمان دعا بوضوء، فأفرغ على يديه من إنائه، فغسلهما ثلاث مرّات، ثمّ أدخل يمينه في الوَضوء ثمّ تمضمض واستنشق واستنثر، ثمّ غسل وجهه ثلاثًا، ويديه إلى المرفقين ثلاثًا، ثمّ مسح برأسه، ثمّ غسل كلّ رجل ثلاثًا، ثمّ قال: رأيت النبيّ ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ يتوضّأ نحو وضوئي هذا .. [2] . وما في الصحيحين مقدّم على غيره ممّا لم يثبت، ولا يُعرف له أصل.
رابعًا: حديث المقدام بن معد يكرب إن كان محفوظًا، ولم يقع فيه وهم، أو تقديم وتأخير؛ فغاية ما يدلّ عليه عدم وجوب المضمضة والاستنشاق، فلا تدخل في الترتيب، وهو مذهب مالك [3] ، والشافعيّ [4] ، ورواية عن أحمد [5] .
وعلى القول بوجوب المضمضة والاستنشاق، فيحتمل أنّ النبيّ ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ نسيهما، فلم يذكرهما إلا بعد أن غسل ذراعيه، فأتى بهما حيث ذكرهما. وهذا موافق لما ذهب إليه الشيخ من سقوط الترتيب عن الناسي والجاهل، والله تعالى أعلم.
المسألة الثالثة: مقدار مسح الرأس:
(1) بعد البحث والاطّلاع؛ لم أقف عليه في كتب الحديث المعتمدة.
(2) أخرجه البخاريّ في كتاب الوضوء، باب المضمضة في الوضوء: 1/ 72، برقم: 162.ومسلم في كتاب الطهارة، باب صفة الوضوء وكماله: ص 69، برقم: 226.
(3) ينظر: الكافي في فقه أهل المدينة المالكي لابن عبد البرّ (الرياض: مكتبة الرياض الحديثة) : 1/ 170، ومواهب الجليل شرح مختصر خليل للمغربي (بيروت: دار الفكر) : 1/ 246.
(3) ينظر: الأمّ: 1/ 39.
(4) بنظر: المغني: 1/ 167، والفروع لابن مفلح (بيروت: دار الكتب العلميّة) : 1/ 116.