فهرس الكتاب

الصفحة 181 من 821

أوّلًا: قولهم: إنّ في إيجاب الترتيب إثباتًا للحرج الذي نفاه الله بقوله: { .. ما يريد الله ليجعل عليكم من ... حرج .. } .. الجواب عنه أن نقول: إنّ ذلك غير مسلّم، فليس في إيجاب الترتيب ـ ولله الحمد والمنّة ـ إثبات للحرج، ولا نفي للتوسعة؛ فإنّ الأمر يسير، بل إنّ في إيجاب الترتيب نفيًا للوساوس والشكوك التي تكثر عند الوضوء، إذ إنّ القول بعدم وجوب الترتيب قد يفتح أبوابًا للشيطان للوسوسة، وهذا يقع لكثير من الناس مع اعتقادهم الترتيب، فكيف بدونه.

أمّا قوله تعالى: {ما يريد الله ليجعل عليكم من ... حرج .. } ، فهو متعلّق بقوله: {وإن ... كنتم مرضى ... أو على ... سفر .. } ، إذ إنّ الله ـ عزّ وجلّ ـ لو لم يشرع التيمّم لفاقد الماء، والعاجز عن استعماله، لكان في ذلك من الحرج ما لا يخفى. وقد ذكر قريبًا من ذلك في سورة النساء [1] ، ولم يذكر الوضوء، فدلّ ذلك على أن نفي الحرج مختصّ بالتيمّم [2] .

وكذلك قوله: {ولكن ... يريد ليطهّركم .. } ، فإنّ معناه: ولكن"يريد ليطهّركم بالتراب إذا أعوزكم التطهّر بالماء" [3] .

ثانيًا: حديث رفاعة بن رافع ـ رضي الله عنه ـ رواه عدد من أئمّة الحديث بألفاظ مقاربة [4] ، وقد جاء في أكثرها ذكر أعضاء الوضوء مرتّبة، كما جاءت في القرآن الكريم، واقتصر في بعضها على قوله: توضّأ كما أمر الله، فعاد الأمر إلى ما سبق من الخلاف في الآية، وبطل الاستدلال بهذا الحديث.

(1) قال تعالى: {وإن ... كنتم مرضى ... أو على ... سفر أو جاء أحد منكم من ... الغائط أو لمستم النساء فلم تجدوا ماءً فتيمّموا صعيدًا طيّبًا فامسحوا بوجوهكم وأيديكم إنّ ... الله كان ... عفوًا غفورًا} [آية: 43] .

(2) ينظر: المحرّر الوجيز لابن عطيّة: 4/ 375.

(2) البحر المحيط لأبي حيّان: 3/ 453.

(3) أخرجه: أبوداود في كتاب الطهارة، باب صفة وضوء النبيّ عليه السلام: 1/ 197، برقم: 107، والترمذي في الطهارة، باب ما جاء في وضوء النبيّ صلى الله عليه وسلم: ص 34، برقم: 48، والنسائي في الطهارة: 1/ 82، وابن ماجه في أبواب الطهارة، باب ما جاء في مسح الرأس: 1/ 87، برقم: 476 والدارقطني في سننه:

1/ 95، والحاكم في مستدركه: 1/ 368، والبيهقي في سننه: 1/ 83.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت