فهرس الكتاب

الصفحة 180 من 821

وقول الجصّاص:"فما لم يقتض اللفظ ترتيبه أحرى ..". هذا هو محلّ الخلاف، والشيخ يرى أنّ مقتضى اللفظ يدلّ على الترتيب لما سبق من الأدلّة الشرعية، والدلالات اللفظيّة، ولا يصحّ الاستدلال بمحلّ الخلاف.

-خامسًا: قال:"وقد روي عن عثمان، أنّه توضّأ فغسل وجهه ثمّ يديه، ثمّ غسل رجليه، ثمّ مسح، ثمّ قال: هكذا رأيت رسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ توضّأ" [1] .

-سادسًا: احتجّ بعضهم أيضًا بحديث المقدام بن معد يكرب [2] ـ رضي الله عنه ـ، قال: أُتي رسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ بوضوء فتوضّأ، فغسل كفّيه ثلاثًا، ثمّ غسل وجهه ثلاثًا، ثمّ غسل ذراعيه ثلاثًا، ثمّ مضمض واستنشق ثلاثًا، ومسح برأسه وأذنيه ظاهرهما وباطنهما، وغسل رجليه ثلاثًا [3] .

هذه هي مجمل أدلّة القائلين بعدم وجوب الترتيب في الوضوء. والمتأمّل في أدلّة كلا الفريقين، يجد أنّ ما رجّحه الشيخ هو أعدل الأقوال وأوسطها؛ فإنّه قد ذكر أقوالًا ثلاثة:

-الأوّل: وجوب الترتيب مطلقًا.

-الثاني: عدم وجوبه مطلقًا.

-الثالث: وجوبه على المتعمّد، دون الناسي والجاهل.

قال:"وهو أرجح الأقوال، وعليه يدلّ كلام الصحابة، وجمهور العلماء".

وقد أجاب الشيخ عن أدلّة المخالفين ـ كما سبق ـ، وما لم يجب عنه ـ وهو قليل ـ فالجواب عنه كما يلي:

(1) أحكام القرآن: 2/ 362.

(2) المقدام بن معد يكرب بن عمرو بن يزيد، صحب النبيّ ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ وروى عنه أحاديث. وروى عنه ابنه يحيى وغيره. مات سنة: سبع وثمانين. (ينظر: الإصابة مع الاستيعاب: 3/ 434) .

(3) أخرجه أحمد في المسند: 4/ 132، برقم: 17157. وحسّن إسناده الحافظ ابن حجر في تلخيص الحبير: 1/ 101. وقال الألبانيّ ـ رحمه الله ـ في تمام المنّة في التعليق على فقه السنّة (الرياض: دار الراية) : ص 88:"سنده صحيح". واحتجّ به على عدم وجوب الترتيب في الوضوء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت