فهرس الكتاب
السبب خاصًّا، فيكون حجّة من جهة العموم. وإمّا أن يكون خاصًّا، فإنّما وجب الابتداء بالصفا، لأنّ الله بدأ به في خبره؛ فلأن يجب الابتداء بالوجه الذي بدأ الله به في أمره، أولى. فعلى هذا، إذا نكّس فغسل يديه قبل وجهه، لم يحتسب به .." [1] ."
-ثالثًا ـ ممّا استدلّ به الجصّاص على بطلان وجوب الترتيب في الوضوء ـ: حديث رفاعة بن رافع ـ رضي الله عنه ـ [2] ، عن النبيّ ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ في قصّة الأعرابيّ، حين علّمه الصلاة، وقال له إنّه لا تتمّ صلاة أحد من الناس، حتّى يضع الوضوء مواضعه، ثمّ يكبّر ويحمد الله .. وذكر الحديث. قال:"فأخبر النبيّ ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ أنّه إذا وضع الوضوء مواضعه، أجزأه. ومواضع الوضوء: الأعضاء المذكورة في الآية، فأجاز الصلاة بغسلها، من غير ذكر الترتيب. فدلّ على أنّ غسل هذه الأعضاء يوجب كمال طهارته، لوضعه الوضوء مواضعه" [3] .
-رابعًا: قال:"ويدلّ عليه [أي على عدم وجوب الترتيب] من جهة النظر: اتّفاق الجميع على جواز طهارته لو بدأ من المرفق إلى الزند، وقال تعالى: { .. وأيديكم إلى المرافق .. } ، فلمّا لم يجب الترتيب فيما هو مرتّب في مقتضى حقيقة اللفظ؛ فما لم يقتض اللفظ ترتيبه أحرى أن يجوز .." [4] .
وقد أجاب الشيخ عن ذلك بما سبق من أنّ ما كان مخرجه في كتاب الله واحدًا، كالوجه، وكاليدين، إذا قُدّم بعضه على بعض، فإنّه جائز. كتقديم ظاهر الوجه على باطن الفم. وتقديم اليسرى على اليمنى في اليدين والرجلين، فكذلك البداءة بالمرفق قبل الزند، هو من هذا الباب. بخلاف ما تعدّدت مخارجه.
(1) شرح العمدة، كتاب الطهارة: 1/ 203 ـ 206، (بتصرّف يسير) .
(2) هو الصحابيّ الجليل رفاعة بن رافع بن مالك بن العجلان الأنصاريّ الزرقيّ، أبو معاذ، شهد بدرًا، مات في أوّل
ولاية معاوية ـ رضي الله عنه ـ. (ينظر: التاريخ الكبير: 3/ 319، والثقات: 3/ 125) .
(3) أحكام القرآن: 2/ 361.
(4) المصدر السابق: 2/ 361، 362.