الجصّاص [1] ، والكيّا الهرّاسي [2] ، والرازي [3] ، والنسفي [4] .
وهو مرويّ عن ابن عبّاس أيضًا [5] .
وهو قول سعيد بن جبير [6] ، وقتادة، والسديّ [7] .
وحجّتهم في ذلك:
1.ما أخرجه الطبريّ بسنده، عن أنس ـ رضي الله عنه ـ من حديث العرنيّين، الذين نزلت فيهم هذه الآية، وزاد في آخره أنّ رسول الله ـ صلّى الله عليه وسلم ـ، سأل جبريل ـ عليه السلام ـ عن القضاء فيمن حارب، فقال:"من سرق، وأخاف السبيل، فاقطع يده بسرقته، ورجله بإخافته. ومن قتل، فاقتله. ومن قتل، وأخاف السبيل، واستحلّ الفرج الحرام، فاصلبه" [8] .
قالوا: هذا نصّ في التعيين.
2.ما أخرجه الشيخان وغيرهما، من حديث عبد الله بن مسعود ـ رضي الله عنه ـ، قال: قال رسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ:"لا يحلّ دم امرئ مسلم، يشهد أن لا إله إلا الله، وأنّي رسول الله، إلا بإحدى ثلاث: النفس بالنفس، والثيّب"
الزاني، والمفارق لدينه، التارك للجماعة" [9] ."
قالوا: فحظر النبيّ ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ دم المسلم إلا بإحدى هذه الثلاث، وقتل المحارب الذي لم يقتل، إباحة لدمه بغير هذه الثلاثة،
(1) ينظر: أحكام القرآن له: 2/ 66.
(2) ينظر: التفسير الكبير: 4/ 346.
(3) ينظر: مدارك التنزيل: 1/ 444.
(4) ينظر: جامع البيان: 4/ 552.
(5) هو سعيد بن جبير بن هشام، أبو عبد الله، مولى بني والبة من بني أسد. سمع ابن عبّاس وابن عمر. وسمع منه عمرو
ابن دينار وأيّوب. مات سنة خمس وتسعين (ينظر: التاريخ الكبير: 3/ 461، وتذكرة الحفّاظ: 1/ 76) .
(6) هو إسماعيل بن عبد الرحمن بن أبي كريمة، الإمام المفسّر، أبو محمّد. حدّث عن: أنس بن مالك، وابن عباس. حدّث
عنه: شعبة وسفيان. مات سنة: سبع وعشرين ومئة. (ينظر: التاريخ الكبير: 1/ 361، وسير أعلام النبلاء: 5/ 264) .
(7) جامع البيان: 4/ 557.
(8) أخرجه البخاريّ في كتاب الديات، باب قول الله تعالى: { .. أنّ ... النفس بالنفس والعين بالعين .. } [المائدة:45] :
6/ 2521، برقم: 6484، ومسلم في كتاب القسامة، باب ما يباح به دم المسلم: ص 435، برقم: 1676.