فهرس الكتاب

الصفحة 215 من 821

2.أنّ الله رتّب الحكم في الآية على المحاربة والفساد، والفساد وحده موجب للقتل، كما في قوله تعالى: { .. من ... قتل نفسًا بغير نفس أو فساد في ... الأرض فكأنّما قتل الناس جميعًا} [المائدة:32] ،ومع المحاربة أشدّ [1] .

3.ظاهر الآية، فإنّ ظاهرها يدلّ على التخيير، وصرف الآية عن ظاهرها يحتاج إلى دليل، ولا دليل.

قالوا: وليس المراد بالتخيير: تخيير شهوة ومشيئة، وإنّما تخيير رأي ومصلحة.

وقد أجاب القائلون بالترتيب والتفصيل عن هذه الأدلّة بما يلي:

-أوّلًا: ما روي عن ابن عبّاس في التخيير، قد روي عنه مثله في التفصيل، فقد أخرج ابن جرير بسنده، عن ابن عبّاس ـ رضي الله عنهما ـ في قوله تعالى: {إنّما جز ؤا .. } ، قال:"إذا حارب فقتل، فعليه القتل إذا ظُهر عليه قبل توبته. وإذا حارب وأخذ المال وقتل، فعليه الصلب إن ظُهر عليه قبل توبته، وإذا حارب، وأخذ، ولم يقتل، فعليه قطع اليد والرجل من خلاف إن ظُهر عليه قبل توبته. وإذا حارب، وأخاف السبيل، فإنّما عليه النفي" [2] .

-ثانيًا: قولهم: إنّ ظاهر الآية يدلّ على التخيير، غير مسلّم، بدليل أنّه بدأ بالأثقل، ولو أراد التخيير، لبدأ بالأخفّ، كما هي عادة القرآن في آيات التخيير [3]

-ثالثًا: قولهم: إنّ الله رتّب الحكم على المحاربة والفساد، والفساد وحده موجب للقتل .. فالجواب عنه من وجهين:

(1) ينظر: أحكام القرآن لابن العربيّ: 2/ 600.

(2) جامع البيان: 4/ 552.

(3) ينظر: مجموع الفتاوى: 16/ 75.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت