فهرس الكتاب

الصفحة 216 من 821

ـ أحدهما: أنّ المراد بالفساد في الأرض: الذي يكون معه قتل، أو قتله في حال إظهار الفساد على وجه الدفع، والكلام هنا إنّما هو فيمن صار في يد الإمام قبل أن يتوب، ولم يَقتل، هل للإمام أن يقتله؟.

ـ والثاني: أنّ الفساد في الأرض لو كان وحده موجبًا للقتل، لما جاز العدول عنه إلى النفي. فلمّا جاز ذلك عند الجميع، دلّ على أنّ الفساد وحده غير موجب للقتل [1] .

والراجح: ما ذهب إليه الشيخ ـ رحمه الله ـ من التوسّط، وأنّ (أو) ليست للتخيير المطلق (تخيير شهوة ومشيئة) ، ولا للترتيب، وإنّما هي لتخيير الرأي والمصلحة.

ويجاب عن أدلّة القائلين بالترتيب بما يلي:

-أوّلًا: ما أخرجه ابن جرير، عن أنس من سؤال النبيّ ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ جبريل القضاء فيمن حارب .. لا يصحّ سنداّ، ولا متنًا.

أمّا السند؛ فأوّل من طعن فيه ابن جرير نفسه، فإنّه قد ذكر أنّ في إسناده نظرًا [2] .

وأمّا المتن، فلا يصحّ من وجوه:

ـ أحدها: أنّ قصّة العرنيّين كانت سنة ستّ من الهجرة، قبل نزول آية الحرابة بزمن، وقد قيل إنّ آية الحرابة نسخت الحدّ الذي أقامه رسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ على أولئك الجناة [3] .

قال البخاريّ ـ رحمه الله ـ بعد أن ساق إحدى روايات الحديث:"قال قتادة: فحدّثني محمّد بن سيرين، أنّ ذلك كان قبل أن تنزل الحدود" [4] .

ـ الوجه الثاني: أنّ الحديث لم يذكر فيه النفي من الأرض، وهذا مخالف لنصّ القرآن، لاسيّما والسؤال كان عن حكم المحارب على وجه العموم.

(1) ينظر: أحكام القرآن للجصّاص: 2/ 411.

(2) ينظر: جامع البيان: 4/ 557.

(3) ينظر: التحرير والتنوير لابن عاشور: 5/ 91.

(4) ينظر: صحيح البخاريّ: كتاب الطبّ، باب الدواء بأبوال الإبل: 5/ 2153، برقم: 5362.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت