فهرس الكتاب

الصفحة 217 من 821

ـ الوجه الثالث: أنّه قد ذكر في هذا الحديث أنّهم أصابوا الفرج الحرام، وليس في الروايات الصحيحة أنّهم فعلوا ذلك، وإنّما فيها أنّهم ارتدّوا عن الإسلام، وقتلوا الراعي، وساقوا الإبل.

-ثانيًا: حديث:"لا يحلّ دم امرئ مسلم .."قد ورد في بعض الروايات عند البخاري وغيره، عن أبي قلابة [1] مرسلًا، أنّ المحارب لله ورسوله، أحد هؤلاء الثلاثة [2] .

وأخرجه بعض أهل السنن، عن عائشة ـ رضي الله عنها ـ مرفوعًا:"لا يحلّ دم امرئ مسلم، يشهد أن لا إله إلا الله، وأنّ محمّدًا رسول الله، إلا في ثلاث: رجل زنى بعد إحصان، فإنّه يرجم. ورجل خرج محاربًا لله ورسوله، فإنّه يقتل، أو يصلب، أو ينفى من الأرض. أو يقتل نفسًا، فيُقتل بها" [3] .

ولا تعارض بين اللفظين؛ فإنّ المحارب لله ورسوله، تارك لدينه، مفارق للجماعة. وإنّما لم يذكر في الحديث الثاني قطع الأيدي والأرجل من خلاف؛ لأنّه لم يذكر سببه، وهو السعي في الأرض بالفساد، واقتصر على ذكر من خرج محاربًا لله ورسوله، فإنّ ذلك وحده موجب لإحدى الثلاث المذكورة، والتي منتهاها الموت وإباحة الدم.

وقد دلّ هذا الحديث، بهذا اللفظ، على التفريق بين المحارب لله ورسوله، والساعي في الأرض بالفساد. فإنّ المحارب لله ورسوله لا يكون إلا كافرًا مرتدًّا، لا سيّما مع الإصرار والاستمرار، كما يفيده لفظ الآية (يحاربون) . أمّا السعي في الأرض بالفساد، فلا يلزم أن يكون صاحبه كافرًا

(1) هو التابعيّ الجليل عبد الله بن زيد الجرميّ البصريّ، سمع من أنس، ومالك بن الحويرث. روى عنه: خالد الحذّاء،

وأيّوب. مات سنة سبع ومئة. (ينظر: الكنى والأسماء لمسلم بن الحجّاج(المدينة: الجامعة الإسلاميّة) : 1/ 699، وسير أعلام النبلاء: 4/ 468).

(2) أخرجه البخاريّ في كتاب التفسير، باب: {إنّما جز ؤا الذين ... يحاربون ... الله ورسوله ويسعون ... في ... الأرض فسادًا .. } :

4/ 1684، برقم:4334.

(3) أخرجه أبو داود في كتاب الحدود، باب الحكم فيمن ارتدّ: 5/ 63، برقم: 4353، والنسائيّ في كتاب القسامة،

باب سقوط القود من المسلم للكافر: 8/ 23، برقم: 4187. وصحّحه الألبانيّ، كما في صحيح الجامع الصغير: 6/ 220، برقم: 7518.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت