وحجّتهم:
1.عموم النصوص الواردة في جزاء القتل، وأنّ أمر القاتل راجع إلى أولياء المقتول، كقول الله تعالى: { .. ومن ... قُتل مظلومًا فقد جعلنا لوليّه سلطنًا فلا يسرف في ... القتل .. } [الإسراء:33] ، وقوله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ:"من قُتل له قتيل، فهو بخير النظرين، إمّا أن يعفو، وإمّا أن يقتل" [1] .
2.ما رواه الشافعيّ، عن إبراهيم، عن عمر ـ رضي الله عنه ـ، أنّه أتي برجل قد قتل عمدًا، فأمر بقتله، فعفا بعض الأولياء، فأمر بقتله. فقال ابن مسعود ـ رضي الله عنه ـ: كانت لهم النفس، فلمّا عفا هذا أحيا النفس، فلا يستطيع أن يأخذ حقّه، حتّى يأخذ غيره. قال: فما ترى؟ قال: أرى أن تجعل الدية عليه في ماله، وترفع حصّة الذي عفا. فقال عمر: وأنا أرى ذلك [2] .
وجه الدلالة من هذا الحديث: أنّ عمر وابن مسعود أجازا العفو من أحد الأولياء، ولم يسألا أكان القتل غيلة أم لا؟.
والراجح هو القول الأوّل لوجوه:
-أحدها: أنّه أشبه بأصول الشريعة ومقاصدها، كما ذكر الشيخ.
-الثاني: أنّه لا يمكن الاحتراز منه، فهو كالقتل على وجه المكابرة، بل أشدّ.
-الثالث: أنّ قتل الغيلة ليس حقًّا خالصًا لأولياء المقتول، وإنّما يشترك فيه حقّ الله تعالى، وكلّ حقّ تعلّق به حقّ الله تعالى، فلا عفو فيه [3] .
(1) أخرجه الترمذيّ في أبواب الديات، باب ما جاء في حكم وليّ القتيل في القصاص والعفو: ص 432، ... برقم: 1409. وصحّحه الألبانيّ كما في صحيح سنن الترمذيّ (بيروت: المكتب الإسلاميّ) : 2/ 58.
(2) كتاب الردّ على محمّد بن الحسن، ضمن كتاب الأمّ للشافعيّ، باب: قتل الغيلة وغيرها، وعفو الأولياء: 7/ 349. وهذا الأثر منقطع، لأنّ إبراهيم ـ وهو النخعيّ ـ لم يدرك عمر.
(3) ينظر: شرح الرسالة لابن أبي زيد القيروانيّ لزرّوق: 2/ 229.