فهرس الكتاب

الصفحة 221 من 821

قال:"وأمّا إذا كان يقتل النفوس سرًّا لأخذ المال، مثل الذي يجلس في خان [1] يكريه لأبناء السبيل، فإذا انفرد بقوم منهم، قتلهم، وأخذ أموالهم. أو يدعو إلى منزله من يستأجره لخياطة، أو طبّ، أو نحو ذلك، فيقتله، ويأخذ ماله، وهذا يسمّى (القتل غيلة) ، ويسمّيهم بعض العامّة: (المعرّجين) ، فإذا كان لأخذ المال، فهم كالمحاربين، أو يجري عليهم حكم القود؟ فيه قولان للفقهاء، أحدهما: أنّهم كالمحاربين، لأنّ القتل بالحيلة، كالقتل مكابرة، كلاهما لا يمكن الاحتراز منه، بل قد يكون ضرر هذا أشدّ، لأنّه لا يدري به. والثاني: أنّ المحارب هو المجاهر بالقتال، وأنّ هذا المغتال يكون أمره إلى وليّ الدم. والأوّل أشبه بأصول الشريعة .." [2] .

الدراسة، والترجيح:

هذه المسألة من المسائل الفقهيّة في آيات الأحكام، لذا قلّ من يذكرها من المفسّرين، وإنّما تذكر ـ غالبًا ـ في كتب تفسير آيات الأحكام، وكتب الفقه.

وقد وافق الشيخ في اختياره قول أبي الزناد [3] ، ومالك [4] .

وحجّتهم في ذلك، ما ذكره الشيخ، من أنّ مثل هذا القتل لا يمكن الاحتراز منه، فهو كالقتل مكابرة، بل هو أشدّ ضررًا، من حيث إنّه لا يدرى به.

وذهب الحنفية [5] ، والشافعيّة [6] ، والحنابلة [7] ، والظاهريّة [8] ، إلى أنّ قتل الغيلة ليس داخلًا في حكم الحرابة، وإنّما يوجب القصاص كسائر أنواع القتل عمدًا، وأنّ لأولياء الدم العفو، أو القصاص.

(1) الخان: الحانوت ونحوه، (فارسيّ معرّب) . ينظر: لسان العرب: 2/ 1296، مادة (خون) .

(2) السياسة الشرعيّة: ص 67، 68.

(3) هو التابعيّ الجليل: عبد الله بن ذكوان القرشيّ، إمام ثقة فقيه. سمع أباسلمة والأعرج. روى عنه: عبيد الله بن عمر،

ومالك، والثوريّ. مات سنة: إحدى وثلاثين ومئة.(ينظر: الكنى والأسماء: 1/ 350، وسير أعلام النبلاء:

(4) ينظر: المدوّنة: 16/ 230، ومواهب الجليل بشرح مختصر خليل: 6/ 233.

(5) ينظر: الحجّة لمحمد بن الحسن الشيبانيّ (بيروت: عالم الكتب) : 4/ 382.

(6) ينظر: الأمّ: 7/ 349.

(7) ينظر: المغني: 11/ 460.

(8) ينظر: المحلّى: 7/ 521.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت