ـ الأوّل: أن يطلب أبدًا بالخيل والرجل حتّى يؤخذ فيقام عليه حدّ الله، أو يخرج من دار الإسلام هربًا ممّن يطلبه. قاله السدّيّ، وهو مرويّ عن ابن عبّاس، وأنس بن مالك ـ رضي الله عنهما ـ، وهو قول سعيد بن جبير، والضحّاك، والحسن، وقتادة، والربيع بن أنس [1] ، وغيرهم.
ـ الثاني: أنّهم يُخرجون من بلد إلى بلد، ويطلبون لتقام عليهم الحدود، لكن لا يُخرجون من دار الإسلام. وهو قريب من الأوّل. وهو قول الزهريّ [2] والليث، والشافعيّ.
ـ الثالث: أن ينفى من البلد الذي أحدث فيه إلى غيره، ويحبس فيه، كالزاني. وهو صريح مذهب مالك، قاله ابن عطيّة [3] . واختاره الطبريّ [4] .
ـ الرابع: النفي هو السجن، فيُنفون من سعة الدنيا، إلى ضيقها، وهو السجن. وهو قول أبي حنيفة [5] . واختاره من المفسّرين: ابن قتيبة [6] ، والجصّاص [7] ، والواحديّ [8] ،وابن العربيّ [9] ، والنسفيّ [10] .
ـ الخامس: أنّ ذلك راجع إلى الإمام، وهو رواية عن أحمد كما سبق.
وهناك قول سادس يذكره أهل اللغة والمعاني [11] ، وهو أنّ دمه هدر، فلا يطالب به قاتله.
(1) الربيع بن أنس بن زياد البكريّ، الخراسانيّ، المروزيّ، كان عالم مرو في زمانه. سمع أنس بن مالك، وأبا العالية
الرياحيّ. روى عنه: سليمان التيميّ، والأعمش. مات سنة تسع وثلاثين ومئة. (ينظر: مشاهير علماء الأمصار: 1/ 126، وسير أعلام النبلاء: 6/ 169) .
(2) هو محمّد بن مسلم بن عبيد الله بن شهاب الزهريّ، حافظ زمانه، روى عن ابن عمر، وجابر. حدّث عنه: عطاء،
وعمر بن عبد العزيز. مات سنة: أربع وعشرين ومئة. (ينظر: تاريخ البخاريّ: 1/ 220، وسير أعلام النبلاء: 5/ 326) .
(3) ينظر: المحرّر الوجيز: 4/ 428. وينظر: المدوّنة الكبرى: 16/ 298، 299. والفواكه الدواني للنفراوي (بيروت: دار الفكر) : 2/ 204.
(4) ينظر: جامع البيان: 6/ 215.
(5) ينظر: المبسوط للسرخسي: 9/ 135.
(6) ينظر: تأويل مشكل القرآن (المدينة: المكتبة العلمية) : ص 400.
(7) ينظر: أحكام القرآن له: 4/ 51.
(8) ينظر: الوجيز: 1/ 317.
(9) ينظر: أحكام القرآن له: 2/ 601.
(10) ينظر: مدارك التنزيل: 1/ 280.
(11) ينظر: معاني القرآن للفرّاء (بيروت: عالم الكتب) : 1/ 306، ومعاني القرآن وإعرابه للزجّاج (بيروت: عالم الكتب) : 2/ 170، وإيجاز البيان عن معاني القرآن للنيسابوري (بيروت: دار الغرب الإسلاميّ) : 1/ 275، ولسان العرب: 6/ 4512، مادة (نفي) .