فهرس الكتاب

الصفحة 232 من 821

-الثالث: أنّ توحيد مرجع الضمائر في السياق الواحد، أولى من تفريقه.

وهذان الوجهان الأخيران، من قواعد الترجيح المعتبرة عند المفسّرين [1] .

أمّا القول الرابع، فهو ظاهر البطلان عند أهل السنّة، وقد أطال الشيخ ـ رحمه الله ـ في الردّ عليه وإبطاله. فإنّه لما ذكر أنّ جماع الوسيلة التي أمر الله الخلق بابتغائها هو التوسّل إليه باتّباع ما جاء به الرسول، فرّع عن ذلك ذكر التوسّل به ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ فذكر أنّه يراد به"ثلاثة معانٍ:"

1.التوسّل بطاعته، فهذا فرض، لا يتمّ الإيمان إلا به.

2.التوسّل بدعائه وشفاعته، وهذا كان في حياته، ويكون يوم القيامة، يتوسّلون بشفاعته.

3.التوسّل به بمعنى الإقسام على الله بذاته، والسؤال بذاته، فهذا هو الذي لم تكن الصحابة يفعلون في الاستسقاء ونحوه، لا في حياته، ولا بعد مماته. لا عند قبره، ولا غير قبره. ولا يعرف هذا في شيء من الأدعية المشهورة بينهم، وإنّما يُنقل شيء من ذلك في أحاديث ضعيفة، مرفوعة، وموقوفة. أو عمّن ليس قوله حجّة .." [2] ."

ثمّ أطال ـ رحمه الله ـ في تقرير هذه المسألة، وتفصيل القول فيها، وأقوال السلف. وأجاب عن أدلّة المخالفين، فذكر أنّهم ليس لهم دليل صحيح يحتجّون به سوى حديث الأعمى، وقد أجاب عنه الشيخ بقوله:"وحديث الأعمى لا حجّة لهم فيه، فإنّه صريح في أنّه إنّما توسّل بدعاء النبيّ ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ وشفاعته، وهو طلب من النبيّ ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ الدعاء، وقد أمره أن يقول:"اللهمّ شفّعه فيّ"ولهذا ردّ الله عليه بصره لمّا دعا له النبيّ ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ، وكان ذلك ممّا يعدّ من آيات النبيّ ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ، ولو توسّل غيره من العميان"

(1) ينظر: قواعد الترجيح عند المفسّرين للحربي: 2/ 583، وما بعدها.

(2) مجموع الفتاوى: 1/ 202.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت