فهرس الكتاب

الصفحة 242 من 821

وليس ما فعله هؤلاء السمّاعون من باب التجسّس، فإنّهم إنّما سألوا عن قضيّة بعينها، لحقن دماء بني قومهم، ولم يقصدوا معرفة أحوال المسلمين، ورصد تحرّكاتهم. ولذا لم يشر الطبريّ ـ رحمه الله ـ إلى ذكر الجواسيس في هذه الآية، وإنّما أشار إلى ذلك في آية التوبة، لأنّ الحديث فيها عن المنافقين، وهم الذين يصدق عليهم وصف الجواسيس.

أمّا من قال: إنّ اللام في الموضع الأوّل، لام كي .. ، فقوله مردود من وجهين:

-أحدهما: ما سبق من اتّفاق عامّة المفسّرين على أنّ اللام في الآية التي تليها، وهي قوله تعالى {سمّعون ... للكذب أكّلون ... للسحت .. } لام التعدية، وهذه مثلها، فكيف يفرّق بين متماثلين؟.

-الثاني: دلالة سبب النزول، فإنّه يدلّ على أنّهم كانوا يسمعون الكذب، بمعنى يقبلونه من أحبارهم، لا أنّهم كانوا يسمعون ليكذبوا.

وأمّا ما ذهب إليه البقاعيّ ـ رحمه الله ـ، فهو مردود من وجوه:

-أحدها: أنّه قول انفرد به، ولم يوافقه عليه أحد من المفسّرين.

-الثاني: أنّ السياق يأباه، فإنّه جعل اليهود سمّاعين من المنافقين، وهذا خلاف ما يدلّ عليه سياق هذه الآيات، بل سائر آيات الكتاب العزيز من سماع المنافقين لليهود، والمسارعة إلى تولّيهم، واللجوء إليهم، كما قال تعالى: {فترى ... الذين ... في ... قلوبهم مرض يسارعون ... فيهم .. } [المائدة:52] .

-الثالث: أنّه مخالف لما دلّ عليه سبب النزول ـ كما سبق بيانه ـ.

أمّا آية التوبة، فسيأتي الحديث عنها في موضعها ـ إن شاء الله تعالى ـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت