وذكر الشيخ ـ رحمه الله ـ أنّ هذا القول ـ وهو عدم قتل المسلم بالذمّيّ ـ هو قول جمهور العلماء [1] .
الدراسة، والترجيح:
وافق الشيخ ـ رحمه الله ـ فيما ذهب إليه: البغويَّ [2] ،وابنَ العربيّ ـ حيث ذكر كلامًا
شبيهًا بما ذكره الشيخ [3] ـ والقرطبيّ [4] .
ورجّح الجصّاص [5] ، والنسفيّ [6] قول أبي حنيفة.
وهذه المسألة من مسائل آيات الأحكام. وحاصل الأقوال فيها ثلاثة [7] :
-أحدها: لا يقتل المسلم بالذمّيّ. وهو قول جمهور العلماء، واستدلّوا بما يلي:
1.عموم الآيات الدالّة على عدم مساواة الكافر بالمسلم، منها قوله تعالى: {ولن ... يجعل الله للكفرين ... على ... المؤمنين سبيلًا} [النساء:141] ، وقوله: {أفنجعل المسلمين كالمجرمين} [القلم:35] ،فإذا انتفت المساواة، لم يجب القصاص، لانتفاء التكافؤ الذي هو شرط لوجوب القصاص، كما جاء في الحديث:"المسلمون تتكافأ دماؤهم" [8] .
2.عموم الأحاديث الواردة في النهي عن قتل المسلم بالكافر، ومن ذلك ما أخرجه البخاريّ وغيره، عن أبي جحيفة [9] قال: قلت لعليّ: هل
(1) ينظر: السابق: 28/ 378.
(2) ينظر: معالم التنزيل: 1/ 189.
(3) ينظر: أحكام القرآن له: 2/ 625، 626.
(4) ينظر: الجامع لأحكام القرآن: 2/ 247.
(5) ينظر: أحكام القرآن له: 1/ 133.
(6) ينظر: مدارك التنزيل: 1/ 285.
(7) ينظر: بداية المجتهد ونهاية المقتصد لابن رشد (بيروت: دار المعرفة) : 2/ 399، والقصاص في النفس د. عبد الله الركبان (بيروت: مؤسّسة الرسالة) : ص 54 ـ 65.
(8) أخرجه أحمد في مسنده:2/ 192، برقم: 6794. وأبو داود في كتاب الديات، باب: أيقاد المسلم بكافر؟: 5/ 149، برقم: 4519، والنسائي في كتاب القسامة، باب القود بين الأحرار والمماليك في النفس: 8/ 19 ... بلفظ:"المؤمنون ..". وصحّحه الألباني كما في صحيح الجامع الصغير: 6/ 8، برقم: 6542.
(9) هو أبو جحيفة، السوائيّ، الكوفيّ، وهب بن عبد الله، من صغار الصحابة، حدّث عن النبيّ ـ صلّى الله عليه وسلّم
ـ، وعن عليّ، والبراء. روى عنه: عليّ بن الأقمر، والحكم بن عتيبة. مات سنة: أربع وسبعين. (ينظر: التاريخ الكبير: 5/ 2 و 125، وسير أعلام النبلاء: 3/ 202) .