عندكم كتاب؟، قال: لا؛ إلا كتاب الله، أو فهم أعطيه رجل مسلم، أو ما في هذه الصحيفة. قال: قلت: فما في هذه الصحيفة؟، قال:"العقل، وفكاك الأسير، ولا يقتل مسلم بكافر" [1] .
وعن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدّه: أنّ النبيّ ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ قضى أن لا يقتل مسلم بكافر [2] ، وفي لفظ، أنّ النبيّ ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ قال:"لا يقتل مسلم بكافر، ولا ذو عهد في عهده" [3] .
ولفظ الكافر في هذه النصوص، عامّ يدخل فيه الذمّيّ وغيره.
3.عموم الآثار الواردة في عدم إقادة المسلم بالكافر. ومن ذلك ما أخرجه عبد الرزّاق عن ابن عمر، أنّ رجلًا مسلمًا قتل رجلًا من أهل الذمّة عمدًا، فرفع إلى عثمان، فلم يقتله، وغلّظ عليه الدية .. [4] .
-القول الثاني: أنّ المسلم يُقتل بالذمّيّ. وهو قول أبي حنيفة وأصحابه، والنخعيّ، والشعبيّ [5] ، وابن أبي ليلى [6] . واحتجّوا بما يلي:
1.عموم قوله تعالى: {النفس بالنفس .. } ، وهذه الآية، وإن كانت في بني إسرائيل خاصّة، إلا أنّ شرع من قبلنا شرع لنا، ما لم يرد شرعنا بخلافه.
(1) أخرجه البخاريّ في كتاب العلم، باب كتابة العلم: 1/ 53، برقم:111.
(2) أخرجه عبد الرزّاق في مصنّفه:10/ 99، وأحمد في المسند: 2/ 178، برقم: 6662، والترمذيّ في كتاب الديات، باب ما جاء في دية الكفّار: ص 434، برقم: 1417، وابن ماجه في الديات، باب لا يقتل مسلم بكافر: 2/ 107، برقم: 2691. وصحّح إسناده أحمد شاكر في تعليقه على المسند (مصر: دار المعارف) : 10/ 145.
(3) أخرجه أحمد في المسند: 2/ 180، برقم: 6690، وابن ماجه ـ التخريج السابق ـ، برقم: 2692. وصحّح إسناده أحمد شاكر في تعليقه على المسند: 10/ 167.
(4) مصنّف عبد الرزّاق: 6/ 128، برقم: 10224، وذكر ابن حزم ـ رحمه الله ـ أنّ هذا الأثر"في غاية الصحّة"
، لأنّه من رواية معمر، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه عبد الله بن عمر. (ينظر: المحلّى: 10/ 349) .
(5) هو التابعي الجليل عامر بن شراحيل بن عبد ذي كِبار، أبو عمرو الهمداني، ثم الشعبي، حدّث عن سعد بن أبي
وقاص، وسعيد بن زيد، وأبي موسى الأشعري وغيرهم من الصحابة. روى عنه الحكم وحماد وغيرهما، مات سنة أربع ومئة (ينظر: طبقات ابن سعد: 6/ 246، وسير أعلام النبلاء: 4/ 294) .
(6) محمّد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، مفتي الكوفة، وقاضيها، أبو عبد الرحمن الأنصاريّ. أخذ عن الشعبيّ، وعطاء بن أبي رباح. حدّث عنه: شعبة، وسفيان بن عيينة. مات سنة: ثمان وأربعين ومئة. (ينظر: وفيات الأعيان: 4/ 179، وسير أعلام النبلاء: 6/ 310) .