وقوله تعالى: {يأيّها الذين ... ءامنوا كتب عليكم القصاص في ... القتلى ... الحرّ بالحرّ .. } [البقرة:178] ،ونحوها من الآيات الموجبة للقصاص عمومًا.
قال أبو بكر الجصّاص تعليقًا على قوله تعالى: (كتب عليكم القصاص في القتلى .. ) :"هذا كلام مكتفٍ بنفسه، غير مفتقر إلى ما بعده، ألا ترى أنّه لو اقتصر عليه، لكان معناه مفهومًا من لفظه، واقتضى ظاهره وجوب القصاص على المؤمنين في جميع القتلى".
إلى أن قال:"فانتظمت الآية إيجاب القصاص على المؤمنين إذا قتلوا، لمن قتلوا، من سائر المقتولين. والخصوص إنّما هو في القاتلين، لأنّه لا يكون القصاص مكتوبًا عليهم إلا وهم قاتلون، فاقتضى وجوب القصاص على كلّ قاتل عمدًا بحديدة، إلا ما خصّه الدليل، سواء كان المقتول عبدًا أو ذمّيًّا، ذكرًا أو أنثى، لشمول لفظ القتلى للجميع".
ثم قال:"وليس توجيه الخطاب إلى المؤمنين بإيجاب القصاص عليهم في القتلى، بموجب أن يكون القتلى مؤمنين، لأنّ علينا اتّباع عموم اللفظ، ما لم تقم دلالة الخصوص، وليس في الآية ما يوجب خصوص الحكم في بعض القتلى دون بعض" [1] .
2.ومن السنّة: ما روي أنّ النبيّ ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ قتل رجلًا من أهل القبلة، برجل من أهل الذمّة، وقال:"أنا أحقّ من وفى بالذمّة" [2] .
3.ومن الآثار: ما روي عن عمر بن الخطّاب ـ رضي الله عنه ـ أنّه أقاد رجلًا من المسلمين، برجل من أهل الذمّة .. [3] .
(1) أحكام القرآن: 1/ 133.
(2) أخرجه الدار قطنيّ في سننه: 3/ 134، برقم: 165. ورجّح إرساله. وفيه راوٍ ضعيف، وهو مرسله ابن البيلمانيّ، قال الدار قطنيّ:"وابن البيلمانيّ ضعيف لا تقوم به حجّة إذا وصل الحديث، فكيف بما يرسله". وينظر ما ذكره ابن حجر في الفتح (12/ 262) حول هذا الحديث.
(3) أخرجه ابن أبي شيبة في مصنّفه (الرياض: مكتبة الرشد) : 5/ 408، برقم: 27466.