فهرس الكتاب

الصفحة 253 من 821

وما روي عن عليّ ـ رضي الله عنه ـ أنّه كان يقول:"إذا قتل المسلم النصرانيّ، قُتل به" [1] .

وكذلك ما روي عنه من همّه بقتل عبيد الله بن عمر لما قتل الهرمزان وجفينة، وهما ذمّيان، وهروبه إلى معاوية [2] .

4.ومن النظر: احتجّوا بقطع المسلم بسرقة مال الذمّيّ، قالوا: والنفس أعظم حرمة، واحتجّوا أيضًا بحدّ المسلم إذا قذف الذمّيّ، فكذلك إذا قتله، فإنّه يقتل به، إذ لا فرق بين القصاص والحدّ [3] .

وأجابوا عن حديث:"لا يقتل مسلم بكافر"بأنّه:"لم يكن منفردًا، ولو كان منفردًا لاحتمل ما قالوا، ولكنّه جاء موصولًا بغيره، وهو قوله:"ولا ذو عهد في عهده"، فاستحال أن يكون معناه ما حمله عليه أهل المقالة الأولى، لأنّه لو كان ما ذكروا، لكان ذلك لحنًا، ورسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ أبعد الناس من ذلك. ولكان: (لا يقتل مؤمن بكافر، ولا ذي عهد في عهده) ، فلمّا لم يكن لفظه كذلك، وإنّما هو: (ولا ذو عهد في عهده) ؛ علمنا بذلك أنّ ذا العهد هو المعنيّ بالقصاص، فصار ذلك كقوله: (لا يقتل مؤمن، ولا ذو عهد في عهده، بكافر) ، وقد علمنا أنّ ذا العهد كافر، فدلّ ذلك أنّ الكافر الذي منع النبيّ ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ أن يقتل به المؤمن في هذا الحديث، هو الكافر الذي لا عهد له، فهذا ممّا لا اختلاف فيه بين المؤمنين، أنّ المؤمن لا يقتل بالكافر الحربيّ، وأنّ ذا العهد الكافر الذي قد صار له ذمّة، لا يقتل به أيضًا" [4] .

-القول الثالث: أنّ المسلم لا يقتل بالذمّيّ، إلا إذا قتله غيلة. وهو قول مالك، والليث، وحجّتهم: ما أخرجه البيهقيّ في سننه [5] ، أنّ مسلمًا قتل معاهدًا،

(1) أخرجه محمّد بن الحسن في كتابه الحجّة: 4/ 347.

(2) أخرجه الطحاويّ في شرح معاني الآثار: 3/ 193.

(3) ينظر: أحكام القرآن للجصّاص: 1/ 144.

(4) شرح معاني الآثار: 3/ 192.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت