فدلّ على أنّ الأمر إنّما هو لمن كان موجودًا في زمن النبيّ ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ أن يحكموا بما أنزل الله في الإنجيل. والمقصود أن يحكموا بما أنزل الله في الإنجيل ممّا لم ينسخه محمّد ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ، كما أمر أهل التوراة أن يحكموا بما أنزله ممّا لم ينسخه المسيح .. فمن حكم من أهل الكتاب ـ بعد مبعث محمّد صلّى الله عليه وسلّم ـ بما أنزل الله في التوراة والإنجيل ـ ممّا لم ينسخ ـ لم يحكم بما يخالف حكم محمّد ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ إذ كانوا مأمورين في التوراة والإنجيل باتّباعه.
2.أنّ القول في الإنجيل هنا، كالقول في التوراة. وقد قال الله تعالى في حديثه عن اليهود قبل هذه الآية: {وكيف يحكّمونك وعندهم التوربة فيها حكم الله .. } [المائدة:43] ،فصرّح بأنّ عندهم التوراة فيها حكم الله، لكنّهم تولوا عن حكمه. وقال بعد ذلك: {وليحكم أهل الإنجيل بما أنزل الله فيه .. } ، فهو أمر للنصارى بما أمر به اليهود من قبل في زمنه ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ.
ثمّ ذكر الشيخ الشواهد على ذلك من الكتاب والسنّة [1] .
أمّا من قال إنّ قوله تعالى: {وليحكم أهل الإنجيل بما أنزل الله فيه .. } خطاب لمن كان على دين المسيح قبل النسخ والتبديل، أي قبل مبعث النبيّ ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ، فقد ذكر الشيخ ـ رحمه الله ـ أنّ قوله يناسب مناسبة ظاهرة قراءة من قرأ: (ولِيحكمَ) بكسر اللام، وفتح الميم، فيكون المعنى: وآتيناه الإنجيل لكذا وكذا .. ولِيحكمَ أهل الإنجيل بما أنزل الله فيه، أي في زمانهم، وليس المقصود من كانوا في زمن النبيّ ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ [2] .
الدراسة، والترجيح:
(1) ينظر: الجواب الصحيح: 2/ 424 ـ 452.
(2) المصدر السابق: 2/ 424.