فهرس الكتاب

الصفحة 268 من 821

وافق الشيخ ـ رحمه الله ـ فيما ذهب إليه: الجصّاص [1] ، وابن عطيّة [2] ـ رحمهما الله ـ.

وخالف الزمخشريّ، وأبو حيّان ـ رحمهما الله ـ حيث ذهبا إلى أنّ الأمر بالحكم إنّما هو في زمن الإيتاء، قبل مبعث النبيّ ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ، وقبل النسخ والتبديل.

قال الزمخشريّ:"وقريء: (وليحكم) على لفظ الأمر، بمعنى: وقلنا ليحكم" [3] .

وأوضح ذلك أبوحيّان، فقال:"أمر ـ تعالى ـ أهل الإنجيل أن يحكموا بما أنزل الله فيه من الأحكام، ويكون هذا الأمر على سبيل الحكاية، وقلنا لهم: احكموا. أي حين إيتائه عيسى أمرناهم بالحكم بما فيه، إذ لا يمكن ذلك أن يكون بعد بعثة محمّد ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ إذ شريعته ناسخة لجميع الشرائع" [4] .

وإلى ذلك ذهب الواحديّ أيضًا ـ رحمه الله تعالى ـ [5] .

واكتفى بعض المفسّرين بذكر القولين دون ترجيح [6] .

وحجّة من خالف ما ذهب إليه الشيخ، ما ذكره أبو حيّان من أنّ الأمر بالحكم بما في الإنجيل، بعد بعثة النبيّ ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ غير ممكن، لأنّ شريعته نسخت الشرائع السابقة.

وقد سبق جواب الشيخ عن ذلك، ويضاف إليه ما يلي:

1.دلالة السياق في الآية نفسها، فإنّ الله ـ عزّ وجلّ ـ ختمها بقوله: { .. ومن ... لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفسقون ... } ، وهذا يعمّ السابق واللاحق، لكنّ السابق لا معنى لخطابه، فتعيّن أن يكون الخطاب لللاحق، بل ذهب ابن

(1) ينظر: أحكام القرآن له: 2/ 442.

(2) ينظر: المحرّر الوجيز: 4/ 466.

(3) الكشّاف: 1/ 342.

(4) البحر المحيط: 3/ 511.

(5) ينظر: الوجيز: 1/ 322.

(6) ينظر على سبيل المثال: التفسير الكبير للرازي: 12/ 10، والجامع لأحكام القرآن للقرطبي: 6/ 209.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت