فهرس الكتاب

الصفحة 282 من 821

على صنف منهم، والقرآن يدلّ على القول الأوّل، فإنّه يدلّ على أن المراد بقولهم (ثالث ثلاثة) جعلهم المسيح وأمّه إلهين مع الله، كما قال تعالى: {وإذ قال الله يعيسى ... ابن ... مريم ءَأَنت قلتَ للناس اتّخذوني ... وأُمّي ... َ ... إلهين من ... دون ... الله .. } إلى قوله: {ما قلت لهم إلا ما أمرتني ... به أن ... اعبدوا الله ربّي ... وربّكم .. } [المائدة:116، 117] ، ويدلّ على ذلك قوله: {لقد كفر الذين ... قالوا إنّ ... الله ثالث ثلثة وما من ... إله إلا إله واحد وإن ... لم ينتهوا عمّا يقولون ليمسنّ ... الذين ... كفروا منهم عذاب أليم * أفلا يتوبون ... إلى ... الله ويستغفرونه والله غفور رحيم * ... ما المسيح ابن ... مريم إلا رسول قد خلت من ... قبله الرسل وأمّه صدّيقة كانا يأكلان ... الطعام .. } [المائدة:73 ـ 75] ، فقوله تعالى: {ما المسيح ابن ... مريم إلا رسول قد خلت من ... قبله الرسل وأمّه صدّيقة .. } عقيب قوله: {لقد كفر الذين ... قالوا إنّ ... الله ثالث ثلثة .. } ، يدلّ على أنّ التثليث الذي ذكره الله عنهم: اتّخاذ المسيح ابن مريم وأمّه إلهين. وهذا واضح على قول من حكى عن النصارى أنّهم يقولون بالحلول في مريم، والاتّحاد بالمسيح، وهو أقرب إلى تحقيق مذهبهم، وعلى هذا فتكون كلّ آية ممّا ذكر الله عنهم من الأقوال، تعمّ جميع طوائفهم، وتعمّ أيضًا قولهم بتثليث الأقانيم، وبالاتّحاد والحلول، فتعمّ أصنافهم، وأصناف كفرهم، لكنّه وصف كفرهم بثلاث صفات، كل صفة تستلزم الأخرى [1] .

الدراسة، والترجيح:

(1) التسعينيّة: 3/ 853 ـ 859. (باختصار وتصرّف) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت