فهرس الكتاب

الصفحة 284 من 821

وبهذا يجاب عمّا احتجّ به الشيخ ـ رحمه الله ـ من قوله تعالى لهم: (ولا تقولوا ثلاثة) ، مع إخباره بأنّهم افترقوا، وألقي بينهم العداوة والبغضاء .. الخ.

-الثالث: أنّ الله ـ عزّ وجلّ ـ قد أثبت الاختلاف بينهم، كما في قوله ـ سبحانه ـ: {فاختلف الأحزاب من ... بينهم .. } [مريم:37] .

وقد أخرج عبد الرزّاق في تفسيره [1] ، عن قتادة في قوله تعالى: ذلك عيسى ... ابن

مريم قول الحقّ الذي ... فيه يمترون ... [مريم:34] ، قال: اجتمع بنو إسرائيل، فأخرجوا منهم أربعة نفر، أخرج كلّ قوم عالمهم، فامتروا في عيسى حين رفع، فقال أحدهم: هو الله، هبط إلى الأرض، فأحيا من أحيا، وأمات من أمات، ثمّ صعد إلى السماء. وهم اليعقوبيّة. قال: فقال الثلاثة: كذبت. ثمّ قال اثنان منهم للثالث: قل. فقال: هو ابن الله. وهم النسطوريّة. فقال اثنان: كذبت. ثمّ قال أحد الاثنين للآخر: قل فيه. قال: هو ثالث ثلاثة: الله، وهو إله، وأمّه إله. وهم الإسرائيلية، وهم ملوك النصارى. قال الرابع: كذبت. هو عبد الله، ورسوله، وروحه، وكلمته. وهم المسلمون، فكان لكلّ رجل منهم أتباع على ما قال، فاقتتلوا، فظهروا على المسلمين، وذلك قول الله: { .. ويقتلون ... الذين ... يأمرون ... بالقسط من ... الناس .. } [آل عمران:21] .

قال قتادة: وهم الذين قال الله فيهم: {فاختلف الأحزاب من ... بينهم .. } ، فاختلفوا فيه، فصاروا أحزابًا.

ففي هذا الأثر دليل على أنّ كلّ طائفة قالت قولًا. فيكون الله ـ عزّ وجلّ ـ قد ردّ في بعض الآيات على طائفة منهم دون الطوائف الأخرى، وفي بعض الآيات ردّ جميع ما قالوه، كلّ طائفة بما تعتقد، هذا الذي

(1) تفسير القرآن (الرياض: مكتبة الرشد) : 3/ 8.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت