فهرس الكتاب

الصفحة 286 من 821

المسلمين من ترك النساء، ودوام الصيام والقيام. وقال مقاتل [1] : لا تحرّموا الحلال."."

ثمّ ذكر الشيخ القول الثاني، فقال:"وعن الحسن: لا تأتوا ما نهى الله عنه. أي: لا تحرّموا الحلال، ولا تفعلوا الحرام. فيكون قد نهى عن النوعين".

ثمّ استدرك فقال:"لكنّ سبب نزول الآية، وسياقها، يدلّ على قول الجمهور" [2] .

لكنّ الشيخ ـ رحمه الله ـ لم يستبعد القول الثاني، ولذا عقّب على ذلك بقوله:"وقد يقال: هذا مثل قوله: {وكلوا واشربوا ولا تسرفوا .. } [الأعراف:31] ."

الدراسة، والترجيح:

عامّة المفسّرين يذكرون سبب نزول هذه الآية، وهو ما أخرجه ابن جرير، عن عكرمة، أنّ

عثمان بن مظعون [3] ، وعليّ بن أبي طالب، وابن مسعود، والمقداد بن الأسود [4] ، وسالمًا مولى أبي حذيفة [5] ، في أصحاب تبتّلوا، فجلسوا في البيوت، واعتزلوا النساء، ولبسوا المسوح، وحرّموا طيّبات الطعام واللباس، إلاّ ما أكل ولبس أهل السياحة من بني إسرائيل، وهمّوا بالإخصاء، وأجمعوا لقيام الليل، وصيام النهار، فنزلت: {يأيّها الذين ... ءامنوا لا تحرّموا طيّبت ما أحل الله لكم ولا تعتدوا إنّ ... الله لا يحبّ المعتدين ... } ، يقول: لا تسيروا بغير سنّة المسلمين.

(1) مقاتل بن سليمان البلخي، أبو الحسن، كبير المفسّرين، يروي ـ على ضعفه البيّن ـ عن مجاهد، وعطاء. روى

عنه: بقيّة وعبد الرزّاق. قال البخاريّ: مقاتل لا شيء البتة. وقال الذهبيّ: أجمعوا على تركه. مات سنة: خمسين ومئة. (ينظر: التاريخ الكبير: 4/ 244، وسير أعلام النبلاء: 7/ 201) .

(2) مجموع الفتاوى: 14/ 458. وينظر: 14/ 450.

(3) هو الصحابي الجليل عثمان بن مظعون بن حبيب بن وهب الجمحيّ، أبو السائب، من سادة المهاجرين، كان عابدًا

مجتهدًا، أثنى عليه النبيّ ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ، مات بعد بدر سنة ثلاث. (ينظر: سير أعلام النبلاء: 1/ 153، والإصابة: 2/ 457) .

(4) هو الصحابيّ الجليل المقداد بن عمرو بن ثعلبة بن مالك، القضاعيّ الكنديّ البهرانيّ، ويقال له: المقداد بن الأسود،

لأنّ رُبّي في حجر الأسود بن عبد يغوث الزهريّ فتبنّاه، شهد بدرًا والمشاهد. له أحاديث. حدّث عن عليّ، وابن مسعود. مات سنة: ثلاث وثلاثين في خلافة عثمان. (ينظر: التاريخ الكبير: 8/ 54، وسير أعلام النبلاء: 1/ 385، والإصابة: 3/ 433) .

(5) هو الصحابيّ الجليل سالم بن معقل، من السابقين الأوّلين البدريين، أصله من إصطخر، والى أبي حذيفة، ,إنّما الذي

أعتقه زوجة أبي حذيفة، وتبنّاه أبو حذيفة، كان من قرّاء الصحابة، وقصته في الرضاع مشهورة. (ينظر: سير أعلام النبلاء: 1/ 167، والإصابة: 2/ 6) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت