فهرس الكتاب

الصفحة 287 من 821

يريد: ما حرّموا من النساء والطعام واللباس، وما أجمعوا له من صيام النهار، وقيام الليل، وما همّوا به من الإخصاء، فلمّا نزلت فيهم، بعث إليهم رسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ، فقال:"إنّ لأنفسكم حقًّا، وإنّ لأعينكم حقًّا، صوموا وأفطروا، وصلّوا وناموا، فليس منّا من ترك سنّتنا"، فقالوا: اللهمّ أسلمنا، واتّبعنا ما أنزلت [1] .

وأصل هذا الحديث في الصحيحين، من حديث أنس بن مالك ـ رضي الله عنه ـ، ولفظه: أنّ نفرًا من أصحاب النبيّ ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ سألوا أزواج النبيّ ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ عن عمله في السرّ، فقال بعضهم: لا أتزوّج النساء. وقال بعضهم: لا آكل اللحم. وقال بعضهم: لا أنام على فراش. فحمد الله، وأثنى عليه. ثمّ قال:"ما بال أقوام قالوا كذا وكذا. لكنّي أصلّي وأنام، وأصوم وأفطر، وأتزوّج النساء، فمن رغب عن سنّتي فليس منّي" [2] .

وقد وافق الشيخ في اختياره: ابن الجوزيّ [3] .

واختار القرطبيّ قول الحسن، وذكر أنّه الأولى [4] .

وتوسّط بعض المفسّرين، فعمّ وخصّ، منهم ابن جرير ـ رحمه الله ـ، فإنّه قال:".. وإذا كان ذلك كذلك، وكان الله ـ تعالى ذكره ـ قد عمّ بقوله: (ولا تعتدوا) النهي عن العدوان كلّه، كان الواجب أن يكون محكومًا لما عمّه بالعموم، حتّى يخصّه مايجب التسليم له، وليس لأحد أن يتعدّى حدّ الله تعالى في شيء من الأشياء، ممّا أحلّ أو حرّم، فمن تعدّاه، فهو داخل في جملة من قال تعالى ذكره: { .. إنّ ... الله لا يحبّ المعتدين ... } ".

ثمّ خصّ فقال:"وغير مستحيل أن تكون الآية نزلت في أمر عثمان بن مظعون والرهط الذين همّوا من أصحاب رسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ بما همّوا به من تحريم بعض ما أحلّ الله لهم على أنفسهم، ويكون مرادًا بحكمها كلّ من كان في مثل معناهم، ممّن حرّم على نفسه ما أحلّ الله له، أو أحلّ ما"

(1) جامع البيان: 5/ 12. وينظر: أسباب النزول للواحديّ (بيروت: دار الكتب العلميّة: ص 117.

(2) أخرجه البخاريّ في كتاب النكاح، باب الترغيب في النكاح: 5/ 1949،برقم: 4776، ومسلم في كتاب النكاح،

باب استحباب النكاح لمن تاقت نفسه إليه: ص 343. واللفظ لمسلم.

(3) ينظر: تذكرة الأريب في تفسير الغريب (الرياض: مكتبة المعارف) : 1/ 146.

(4) ينظر: الجامع لأحكام القرآن: 6/ 263.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت