فهرس الكتاب

الصفحة 288 من 821

حرّم الله عليه، أو تجاوز حدًا حدّه الله له، وذلك أنّ الذين همّوا بما همّوا به من تحريم بعض ما أحلّ لهم على أنفسهم، إنّما عوتبوا على ما همّوا به من تجاوزهم ما سنّ لهم وحدّ، إلى غيره" [1] ."

ووافقه أبو حيّان على ذلك [2] .

واقتصر كثير من المفسّرين على ذكر القولين دون ترجيح [3] .

وأعدل الأقوال: ما ذهب إليه الشيخ ـ رحمه الله ـ لما ذكره من دلالة السياق، وسبب النزول، وهما من أقوى المرجّحات [4] .

أمّا السياق؛ فإنّ قوله تعالى: (ولا تعتدوا) معطوف على قوله: (لا تحرّموا) ، فتحريم الحلال يكون بالامتناع عن تناوله. والاعتداء: الزيادة على ذلك بمثل الاختصاء ونحوه.

ثمّ لمّا نهاهم عن تحريم ما أحلّ، وتجاوز ذلك، أمرهم بالأكل من الحلال الطيّب، وتقوى الله ـ عزّ وجلّ ـ، فلا يتجاوزون ذلك إلى ما حرّم: وكلوا ممّا رزقكم الله حللًا طيّبًا واتّقوا الله الذي

أنتم به مؤمنون ... [المائدة:88] .

ثمّ بيّن لهم المخرج من الأيمان التي حلفوها على ترك الحلال، وسلوك الرهبانيّة، فقال: {لا يؤاخذكم الله باللغو في ... أيمنكم ولكن ... يؤاخذكم بما عقّدتم الأيمن ... فكفّرته .. } [المائدة:89] .

وإنّ ممّا يؤيّد ذلك، أنّ أكثر المفسّرين فسّروا الاعتداء في قوله تعالى: {وقتلوا في ... سبيل الله الذين ... يقتلونكم ولا تعتدوا .. } [البقرة:190] بأنّه قتل النساء

(1) جامع البيان: 5/ 13.

(2) ينظر: البحر المحيط: 4/ 11.

(3) ينظر: معالم التنزيل:3/ 90، والكشّاف:1/ 360، والمحرّر الوجيز:5/ 13، وأنوار التنزيل وأسرار التأويل

= للبيضاوي (بيروت: دار الفكر) : 2/ 359، ومدارك التنزيل: 1/ 299.

(4) ينظر: قواعد الترجيح عند المفسّرين: 1/ 125، و 1/ 241.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت