فهرس الكتاب

الصفحة 307 من 821

اختار الشيخ ـ رحمه الله ـ في هذه الآية: أنّ الأجل الأوّل، هو أجل كلّ عبد الذي ينقضي به عمره. والأجل المسمّى عنده، هو أجل القيامة العامّة.

وحجّته: أنّ الله قيّد الأجل المسمّى بقوله: (عنده) ، فأجل الساعة لا يعلمه إلا هو. بخلاف ما لو أطلق وقال: (أجل مسمّى) ؛ فإنّ هذا قد يعرفه العباد، كما في قوله تعالى: { .. إذا تداينتم بدين ... إلى ... أجل مسمّى ... .. } [البقرة: 282] [1] .

الدراسة، والترجيح:

حاصل الأقوال في معنى هذه الآية أربعة [2] :

-الأوّل: (ثمّ قضى أجلًا) أي: أجل الدنيا، وهو الموت. (وأجل مسمّى عنده) : هو البعث. وهذا القول مرويّ عن ابن عبّاس، ومجاهد، وسعيد بن جبير. وهو الذي اختاره الشيخ.

-الثاني: (ثمّ قضى أجلًا) أي: أجلًا لكلّ إنسان، وهو ما بين أن يُخلق، إلى أن يموت. (وأجل مسمّى عنده) أي: ما بين أن يموت، إلى أن يُبعث. وهذا القول مرويّ عن الحسن، وقتادة، والضحّاك. وهو يرجع إلى ما تقدّم.

-الثالث: (ثمّ قضى أجلًا) : هو النوم، تقبض فيه الأرواح، ثمّ ترجع إلى أصحابها في اليقظة. (وأجل مسمّى عنده) : هو أجل الموت. وهذا مرويّ عن ابن عبّاس أيضًا.

-الرابع: الأجل الأوّل هو في وقت أخذ الميثاق على بني آدم حين استخرجهم من ظهر آدم ـ عليه السلام ـ وبقي أجل واحد مسمّى في هذه الحياة الدنيا. وهذا مرويّ عن ابن زيد.

(1) ينظر: مجموع الفتاوى: 14/ 488.

(2) ينظر: جامع البيان: 5/ 146 ـ 148، والمحرّر الوجيز: 5/ 124. وهناك أقوال أخرى كثيرة، أوصلها بعض المفسّرين إلى خمسة عشر قولًا، أعرضت عنها، إمّا لأنّها تعود إلى هذه الأقوال، وإمّا لضعفها. ينظر: البحر المحيط: 4/ 76.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت