وقد وافق الشيخ في اختياره: الطبريّ [1] ، والزمخشريّ [2] ، والغزنويّ [3] ، والبيضاويّ [4] ، وابن جزي [5] .
واختار القول الثاني: الزجّاج [6] ، والنحّاس [7] ، والواحديّ [8] ، وابن الجوزيّ [9] .
واقتصر بعض المفسّرين على ذكر الأقوال دون ترجيح أو اختيار [10] .
ولم أر من المفسّرين من اختار أحد القولين الآخرين.
والذي يظهر لي ـ والله أعلم ـ أنّ الآية محتملة للقولين الأوّلين كليهما، إذ الأجل في اللغة يطلق على غاية الوقت، وما ينتهي إليه، في الموت وغيره. ويطلق على مدّة الشيء [11] . وكلا المعنيين قد وردا في كتاب الله ـ عزّ وجلّ ـ، فمن الأوّل، قوله تعالى: {ولا تعزموا عقدة النكاح حتّى ... يبلغ الكتب أجله .. } [البقرة:235] ، أي: حتّى تنقضي العدّة. ومن الثاني، قوله تعالى: {ولولا كلمة من ... ربّك لكان ... لزامًا وأجل مسمّى ... } [طه:129] ، أي: لكان العذاب لازمًا لهم، ودائمًا بهم، وإن كان المعنى الأوّل هو الأكثر والأظهر، يقال: دنا أجله، إذا اقترب موعد وفاته [12] .
وأمّا تفسير الأجل الأوّل بالنوم، فهو بعيد لوجوه، منها:
(1) ينظر: جامع البيان: 5/ 148
(2) ينظر: الكشّاف: 2/ 3.
(3) ينظر: وضح البرهان في مشكلات القرآن (دمشق: دار القلم) : 1/ 325.
والغزنوي هو نجم الدين أبو القاسم محمود بن أبي الحسن الحسيني النيسابوري، العالم الفاضل، له كتاب إيجاز البيان في معاني القرآن، ووضح البرهان. مات سنة خمس وخمسين وخمس مئة. (ينظر: طبقات المفسّرين للداودي: 1/ 425، والأعلام: 7/ 167) .
(4) ينظر: أنوار التنزيل: 2/ 390.
(5) ينظر: التسهيل: 2/ 2. وابن جزي هو أبو القاسم، محمّد بن أحمد بن جزي الكلبي، فقيه مالكي، له مشاركات في علوم شتّى، مات سنة إحدى وأربعين وسبع مئة. (ينظر: الديباج المذهّب: ص 295، والأعلام: 5/ 325) .
(6) ينظر: معاني القرآن: 2/ 228.
(7) ينظر: معاني القرآن: 2/ 399.
(8) ينظر: الوجيز: 1/ 344.
(9) نظر: تذكرة الأريب: 1/ 155.
(10) ينظر ـ على سبيل المثال ـ: معالم التنزيل: 3/ 127، والمحرّر الوجيز: 5/ 124، والجامع لأحكام القرآن: 6/ 389، والبحر المحيط: 4/ 75.
(11) ينظر: لسان العرب: 1/ 32، مادّة (أجل) .
(12) ينظر: المفردات في غريب القرآن للراغب الأصفهاني (بيروت: دار المعرفة) : ص 20.