1.أنّ هذه القراءة، هي القراءة المتواترة التي قرأ بها جماهير المسلمين قديمًا وحديثًا، وهي قراءة العشرة، وغيرهم.
2.أنّ القراءة الثانية لو كانت أرجح من هذه، لكانت الأمّة نقلت بالتواتر القراءة المرجوحة. والقراءة التي هي أحبّ القراءتين إلى الله، ليست معلومة للأمّة، ولا مشهودًا بها على الله، ولا منقولة نقلًا متواترًا. فتكون الأمّة قد حفظت المرجوح، ولم تحفظ الأحبّ إلى الله، الأفضل عند الله. وهذا عيب في الأمّة، ونقص فيها.
ثانيًا: من جهة المعنى: فيقال: إنّ القراءة المتواترة ـ وهي قراءة الجمهور ـ، أرجح وأظهر وأتمّ، وذلك من وجوه:
1.أنّ معناها موافق لمعنى قوله في الآية الأخرى: وما خلقت الجنّ ... والإنس إلا ليعبدون
* ما أريد منهم من ... رزق وما أريد أن ... يطعمون ... * إنّ ... الله هو الرزّاق ذو القوّة المتين [الذاريات:56 ـ 58] ، ولو أريد نظير تلك القراءة، لقال: (فإنّي لا أُطعَم) ، ونحو ذلك.
2.أنّ هذه الآية لم تسق لبيان تنزّهه عن الأكل .. وإنّما سيقت لبيان حاجة الخلق إليه، وإحسانه إليهم، وبيان غناه عنهم، وامتناع إحسانهم إليه. فإنّه يطعمهم، وهم لا يطعمونه. وهذا الوصف، دالّ على المقصود.
3.أنّ كون الشيء يُطعم غيره، ولا يُطعمه غيره، يوجب المدح. فهذه صفة كمال حيث كانت. وأمّا كون الشيء في نفسه لا يَطعم، ولا يأكل، ولا يشرب، فهذا إنّما يكون مدحًا في حقّ الكامل، المستغني عن الطعام والشراب لكماله، وأمّا من لا يَطعم، ولا يشرب لنقصه، كالجامدات، وكالحيوان المريض، فهذا ليس ممدوحًا بذلك ..
4.أن يقال: قوله: (وهو يُطعم) يتناول إطعام الأجساد ما تأكل وتشرب. وإطعام القلوب والأرواح ما تتغذّى به، وتتقوّت به من العلم والإيمان،