والمعرفة والذكر، ونحو ذلك .. فإذا قال (وهو يُطعم ولا يُطعم) تناول القسمين. وإذا قيل (ولا يَطعم) لم يكن المراد إلا الأكل والشرب، لم يكن المراد ذكره وعلمه وهدايته. وحينئذٍ فيكون قوله (وهو يُطعم) على هذه القراءة، لا يتناول إلا مأكول الجسد ومشروبه، ومعلوم أنّ ذاك أشرف القسمين، فالقراءة التي تتناول القسمين، أكمل من القراءة التي لا تتناول إلاّ أحدهما .. [1] .
الدراسة، والترجيح:
لم أر أحدًا من المفسّرين ـ غير الزجّاج ـ رجّح القراءة الثانيّة، على قراءة الجمهور، بل
منهم من أنكر هذه القراءة، كالطبريّ ـ رحمه الله ـ، فإنّه قال:"ولا معنى لذلك [أي للقراءة المذكورة] ، لقلّة القرأة بها" [2] .
ومنهم من لم يذكرها أصلًا، كالواحديّ [3] ، والبغويّ [4] .
ومنهم من ذكر القراءتين ولم يرجّح بينهما، وهذا ما جرى عليه أكثر المفسّرين، وأهل المعاني واللغة، لكنّ ظاهر صنيعهم تقديم قراءة الجمهور [5] .
ومنهم من استحسنها مع قراءة الجمهور، كالنحّاس [6] ، وتابعه القرطبيّ [7] .
والذي يظهر لي أنّ ما ذهب إليه الزجّاج من ترجيح قراءة الفتح على قراءة الجمهور، لا وجه له، وهو قول شاذّ، مخالف لما عليه عامّة أهل العلم، من المفسّرين وغيرهم. والله تعالى أعلم.
(1) ينظر: جامع المسائل: 1/ 114 ـ 140. وقد أطال الشيخ ـ رحمه الله ـ في بيان هذه الوجوه، وإنّما ذكرتها
مختصرة بما يناسب المقام.
(2) جامع البيان: 5/ 159.
(3) ينظر: الوجيز: 1/ 347.
(4) ينظر: معالم التنزيل: 3/ 132.
(5) ينظر: الكشّاف: 2/ 6، والمحرّر الوجيز: 5/ 143، وزاد المسير: ص 428، وأنوار التنزيل: 2/ 396.
(6) ينظر: معاني القرآن: 2/ 405.
(7) ينظر: الجامع لأحكام القرآن: 6/ 397.