فهرس الكتاب
ذلك الهوى على أن يعتدي عليه، ويردّ ما يقول بكلّ طريق، وهو في قلبه يعلم أنّ الحقّ معه. وعامّة من كذّب الرسل، علموا أنّ الحقّ معهم، وأنّهم صادقون، لكن إمّا لحسدهم، وإمّا لإرادتهم العلوّ والرياسة، وإمّا لحبّهم دينهم الذي كانوا عليه، وما يحصل لهم به من الأغراض، كأموال، ورياسة، وصداقة أقوام، وغير ذلك، فيرون في اتّباع الرسل ترك الأهواء المحبوبة إليهم، أو حصول أمور مكروهة إليهم، فيكذّبونهم، ويعادونهم، فيكونون من أكفر الناس، كإبليس وفرعون، مع علمهم بأنّهم على الباطل، والرسل على الحقّ" [1] ."
وقد ذكر الشيخ ـ رحمه الله ـ أدلّة من كتاب الله، منها هذه الآية: {فإنّهم لا يكذّبونك .. } ، فنفى عنهم التكذيب القلبي، وهذا يستلزم وجود العلم والتصديق. وأثبت لهم الجحود الدالّ على العناد، وإنكار ما علموه.
ومن ذلك ما حكاه الله من قول موسى ـ عليه السلام ـ لفرعون: { .. لقد علمت ما أنزل هؤلاء إلا ربّ السموات والأرض بصائر .. } [الإسراء:102] ، ففيه دليل واضح على أنّ فرعون كان عالمًا بأنّ الله هو الذي أنزل الآيات، وقد حكم الله عليه بالكفر، فكيف يقال: إنّ من حكم عليه الشارع بأنّه كافر لم يكن في قلبه شيء من العلم والتصديق.
(1) مجموع الفتاوى: 7/ 191.